ومع ذلك تجاهل ذلك كله ، وأوهم القراء أنه ممن يستشهد به . وكم له ولأمثاله من
أهل الأهواء من نحو هذا التدليس والمكر! والله المستعان .
ولا بأس من أن أسوق نوعًا جديدًا من التعمية تقصدها الغماري أيضًا في
تخريجه للحديث التالي:
6253 -(كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى ؛ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ:
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبَدَ ، وَأَنصر مَنْ ابتُغَيَ ،
وأرأف من ملك ، وأجود من سُئل ، وأوسع مَنْ أَعْطَى ، أَنْتَ الْمَلِكُ لا
شَرِيكَ لَكَ ... أَسْأَلُكَ بنورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ
وَالأَرْضُ ، بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ ، وَبِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْبَلَنِي فِي
هَذِهِ الْغَدَاةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ ، وَأَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ ).
ضعيف جدًا .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (ج 8 رقم 8027) ، وفي
"الدعاء" (2/940 - 941) بإسناد واحد من طريق العباس بن الوليد النرسي: ثنا
هشام بن هشام الكوفي: ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه
قال: ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا ؛ آفته فضال بن جبير هذا ، قال ابن حبان في
"ضعفائه" (2/204) :
"كان يزعم أنه سمع أبا أمامة ، روى عنه البصريون ، يروي عن أبي أمامة ما"
ليس من حديثه ، لا يحل الاحتجاج به بحال". وقال ابن عدي (6/21) :"
"له عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة".