هذا العلم الشريف - مع أن فيه ضعفًا في بعض رواته ، وتدليسًا خبيثًا واضطرابًا
كما هو مبين هناك ، فتجاهل ذلك كله ، وزاد تجاهلًا آخر ؛ فقال (ص 55 - 56) :
"وله شاهد من حديث بلال عند ابن السني"!!
ونحوه ؛ بل وشر منه قول الكوثري في"مقالاته" (ص 294) :
"وأخرج ابن السني في"عمل اليوم والليلة"بسند فيه الوازع عن بلال"!!!
وقد كنت رددت عليه تجاهله لحال الوازع هذا في"الضعيفة"(ص 87 - الطبعة
الجديدة)؛ وإنما أردت هنا - بعد أن عرضت على أعين القراء إسناد ابن السني -
لأبين لهم كيف يخاتل الكوثري قراءه ، ويدلس عليهم ، ويعمي حال الراوي الذي
هو علة الحديث ، وأنه لا فائدة من ذكره لشدة ضعفه ؟! فإنه عند ابن السني - كما
رأيت - من رواية الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر
ابن عبدالله عن بلال .
فماذا فعل الكوثري - عامله الله بما يستحق -:
أولًا: أسقط الواسطتين بين الوازع وبلال ؛ ليوهم القراء أنه تابعي!
ثانيًا: لم ينسب الوازع إلى أبيه (نافع) ولا إلى قبيلته (العقيلي) ، وذلك كله
تعمية لحاله على طلبة العلم من قرائه ؛ لأن أحدهم لو أراد أن يتحقق من هويته ،
ويتعرف على منزلته في الرواية ، وليس الإسناد بين يديه ؛ فسيرى فيمن يسمى
(وازعًا) ثلاثة من الرواة ليس فيهم من روى عن بلال! وهذا هو المقصود من تعميته .
ثالثًا: قد علم الكوثري من إسناد ابن السني أن الوازع هو ابن نافع العقيلي ،
ومما لا شك فيه أنه يعلم أيضًا سوء حاله في الرواية من أقوال الأئمة المتقدمة فيه ،