يغتر بعد هذا البيان والتحقيق بسكوت الحافظ عن حديث أبي أمامة ، ومُرة ،
وأبي هريرة في"الفتح" (13/295) ، فإنه - فيما يظهر لي - لم يُجر قلم التحقيق
عليه ليتبين له حقيقة علمية لا تخفى على من هو دونه في هذا العلم ، وهي
نكارتها لضعف أسانيدها ، ومخالفتها للأحاديث الصحيحة ، ولا سيما وهي تحصر
مكان وجود الطائفة المنصورة - وهم أهل الحديث كما قال أحمد وغيره - وهو
خلاف الواقع ، وما عليه العلماء ، والحافظ نفسه نقل عن النووي رحمه الله أنه قال:
"وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ فِي بَلَد وَاحِد ، بَلْ يَجُوز اِجْتِمَاعهمْ فِي قُطْر"
وَاحِد ، وَافْتِرَاقهمْ فِي أَقْطَار الْأَرْض ..."إلخ ، فراجع فإنه مهم ."
ولا ينافي ما تقدم أن يكونوا في بعض البلاد الشامية ، لقول معاذ المتقدم
موقوفًا ، تارة بهذا البلد ، وتارة في غيره ، وهذا الموقوف هو عندي في حكم المرفوع
لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أهل الشام:
"لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق ، حتى تقوم الساعة".
رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في"الصحيحة" (965) .
وفي تفسير أهل الغرب"اختلاف ، والظاهر أنهم أهل الشام ، لأنهم غرب المدينة"
-كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية ، فانظر"الفتاوى" (27/507 - 508) - . ولكن
ذلك لا يستلزم الدوام ، وعدم وجود الطائفة في إقليم آخر - لما تقدم - والله أعلم .
6391 -( كَانَت المرأةُ إذا جاءت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [مُهاجِرَةٌ] حَلَّفَها عمرُ
باَللَّهِ مَا خَرَجَتْ رَغْبَة بأرضٍ عَنْ أَرْض ، وباللَّهِ مَا خَرَجَتْ اِلْتِمَاس دُنْيَا ،
وَباللَّهِ مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ) .
ضعيف .
أخرجه ابن جرير في"التفسير" (28/44) ، والبزار (3/75/2272)