وأشار إلى ذلك البخاري بقوله في"التاريخ" (4/2/183) :
"منكر الحديث". وقال أحمد وابن معين وأبو داود:
"ليس بثقة". وقال النسائي:
"متروك الحديث". وقال ابن عدي في"الكامل" (7/98) :
"عامة ما يرويه عن شيوخه غير محفوظة".
قلت: فقد اتفقت أقوال أئمة هذا الشأن على أن الوازع هذا ضعيف جدًا لا
يستشهد به ، وهذا ما صرح به الحافظ ابن حجر في"تخريج الأذكار"، فقال:
"هذا حديث واهٍ جدًا ..."إلى آخر كلامه الذي كنت نقلته عنه في كتابي
"التوسل: أنواعه وأحكامه" (ص 99) .
ومع هذه النقول عن هؤلاء الأئمة الفحول ، نجد أهل البدع والأهواء الذين
يرمون أهل السنة بما ليس فيهم ، يتجاهلون تلك النقول ، ويستشهدون بهذا الحديث
الواهي ؛ ليقووا به آخر مثله ، وهو حديث أبي سعيد الخدري -"لمجرد اشتراكهما في"
التوسل المبتدع -:
"اللهم إني أساثك بحق السائلين عليك"كما كعنت بينت ذلك في الكتاب
المومى إليه ، وفي"الضعيفة"أيضًا برقم (24) ، فتجد أولئك المبتدعة يكتمون الحق
وهم يعلمون ، فخذ مثلًا الشيخ عبدالله الغماري المغربي التي تطفح كتبه بالجهل
بهذا العلم الشريف ، مقرونًا بالتجاهل في كثير من الأحيان ، فها هو في رسالته
التي أسماها"مصباح الزجاجة"تجاهل العلل التي كنا شرحناها في الكتابين
المذكورين للحديث الآخر المشار إليه - وهو حديث أبي سعيد - فيرد على النووي
تضعيفه إياه ، ويصرح بأنه حسن - دون أن يسوق إسناده ويتكلم عليه كما يقتضيه