فهرس الكتاب

الصفحة 6718 من 7648

فأقول: حديث الاستعانة بصفوان ليس معارضًا لحديث عائشة ؛ لأنه استعانة

بسلاحه وليس بشخصه ، فهو كاستئجاره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك المشرك الدِّيلي عند هجرته

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة إلى المدينة مع أبي بكر ؛ ليدلهما على الطريق - كما جاء في

"صحيح البخاري"في"كتاب الإجارة"- ، وحديث صفوان مخرج في"الإرواء"

(1513) ؛ وحينئذٍ فلا حاجة للتوفيق بين الحديثين ، فإن صح حديث صريح في

الاستعانة بالمشرك في القتال ؛ فالحمل المذكور لا بد منه . ونحوه ما ذكره

الشوكاني فقال:

"وشرط بعض أهل العلم - ومنهم الهادوية - أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار"

والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقلُّ بهم في إمضاء الأحكام

الشرعية على الذين استعان بهم ؛ ليكونوا مغلوبين لا غالبين ؛ كما كان عبدالله بن

أُبي ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقتال وهم كذلك"."

ثم رأيت في"المغني"لابن قدامة (10/457) أن ابن المنذر والّجوزجاني

من العلماء الذين قالوا بأنه لا يستعان بمشرك مطلقًا . وقال ابن المنذر:

"والذي ذُكر أنه استعان بهم غير ثابت".

وأن مذهب أحمد جواز الاستعانة عند الحاجة - بالشرط الذي ذكره النووي

عن الشافعي - ، ولفظ ابن قدامة:

"ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين ، فإن كان غير"

مأمون عليهم ، لم تجز الاستعانة به ؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من

المسلمين - مثل المُخْذِلِ والمُرْجِفِ - ؛ فالكافر أولى"."

وكذا في"الشرح الكبير"للشمس ابن قدامة (10/427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت