فهرس الكتاب

الصفحة 6717 من 7648

"وهذا الإسناد أصح".

قلت: فإذا عرف ضعف حديث الترجمة ؛ فلا يجوز الاستدلال به على جواز

الاستعانة بالكفار في قتال المشركين ، ولا سيما وهو مخالف لعموم حديث عائشة

وما في معناه ، وقد اختلف العلماء في ذلك كما في"نيل الأوطار" (7/187)

للشوكاني ، واختار هو المنع مطلقًا ، وأجاب عن أدلة من خالف بأنها لا تصح رواية

كحديث الترجمة ، أو دراية كغيره ، فليراجعه من شاء ، وأيد المنع بقوله تعالى:

(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا"."

ومما يجب التنبيه عليه هنا أمران:

الأول: أن ما حكاه الشوكاني عن أبي حنيفة والشافعي من الجواز ليس على

إطلاقه ، أما بالنسبة لأبي حنيفة رحمه الله ؛ فقد قال أبو جعفر الطحاوي في

"مختصره" (ص 167) :

"ولا ينبغي للإمام أن يستعين بأهل الذمة في قتال العدو ؛ إلا أن يكون"

الإسلام هو الغالب"."

وأما بالنسبة للشافعي رحمه الله ؛ فقال النووي في"شرح مسلم"تحت حديث

عائشة المتقدم:

"فأخذ طاثفة من العلماء به على إطلاقه . وقال الشافعي وآخرون: إن كان"

الكافر حسن الرأي في المسلمين ، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به ؛

وإلا فيكره ، وحمل الحديثين على هذين الحالين"."

قلت: يشير بهما إلى حديث عائشة ، إلى حديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعان

بصفوان بن أمية قبل إسلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت