وبذلك يتبين لنا بعض الأخطاء والتي لا بد لي من بيانها:
الخطأ الأول: ما وقع في"موارد الظمآن" (2280 - الطبعة السلفية) والطبعة
الجديدة (7/255 - الثقافة العربية) من ذكر (الشعبي) بين أبي عبيدة وعدي .
وكذلك وقع في"الإحسان" (8/239/6644 - طبع بيروت) ، ومن الغريب أن
الطابع وضعها بين معكوفتين [ ] ثم لم يبين من أين أخذها ! ومن محاسن
طبعة المؤسسة للكتاب أنها لم تقع فيه. وليس اعتمادي عليها في الجزم بخطئها ،
وإنما على ما تقدم من المصادر العديدة على اختلاف طرقها ، وبخاصة على"تاريخ"
ابن عساكر"الذي رواه من طريق أبي يعلى - شيخ ابن حبان - ، وعلى رواية البغوي"
الذي رواه عن شيخ أبي يعلى (إسحاق بن إبراهيم المروزي) .
الخطأ الثاني: قول الحاكم:"حديث صحيح على شرط"الشيخين"وإن وافقه"
الذهبي ؛ فإن أبا عبيدة بن حذيفة ليس من رجال الشيخي أولًا .
ثم هو ليس بالمشهور بالثقة والعدالة ثانيًا ، ولم يوثقه غير ابن حبان وهو عندي
وسط ؛ كما بينت في"تيسير الانتفاع"يسر الله لي إتمامه بمنِّه وكرمه (*) .
وهذا بالنسبة لإسناد الحاكم نفسه . وأما بالنسبة للأسانيد الأخرى فقد
عرفت مما سبق أن بينه وبين عدي ذاك الرجل المجهول حتى اسمه (اسمين) !
الخطأ الثالث: تجاهل المعلق على"الإحسان"وجود هذا الرجل في بعض المصادر
التي ذكرها ، وتبعه على ذلك المعلقان على"الموارد"، وزادا عليه أنهما ذكرا رواية أبي
نعيم والبيهقي التي فيها تسمية الرجل بـ (اسمين) ! الذي لا وجود له في شيء من
كتب الرجال مما يؤكد جهالته ، ولا بد أنهم وقفوا عنده وتساءلوا عنه - منا يقتضيه
البحث العلمي - ، ولكنهم غضوا الطرف عنه وتجاهلوه ، ولم يعلقوا عليه بشيء ينبئ
(*) قد تم بفضل الله - فيما نعلم - ولم يطبع بعد . (الناشر) .