"ليس في إسناد الحديث إلا عبدالعزيز وهو: ثقة".
أقول وبالله المستعان:
في هذا الكلام كثير من الجهل والكذب والتدليس على الطلبة السامعين
مباشرة لدروسه وعلى السامعين لأشرطته ، وهل ذلك سهوًا منه أوعمدًا ، أكِلُ
ذلك إلى الله ! فهو حسيب كل ساهٍ أوخاطئ !
أولًا: قوله:"رجاله ثقات كالشمس"! هو في الحقيقة كذب جلي كالشمس
في رابعة النهار ، ولا أدل على ذلك من كلام الحفاظ المتقدمين فيه وفي حديثه
هذا ، وهم: العقيلي وابن عدي والعسقلاني ، فضلًا عن غيرهم ممن لم نذكر ،
مثل النسائي الذي قال فيه:"ليس بالقوي"!
والذي يغلب على ظني أنه ارتجل هذا الكلام ارتجالًا دون أن يراجع إسناد
الحديث في"معجم الطبراني"؛ وإلا لما نطق به ؛ إذا كان ممن يخشى الله - كما
أرجو - ؛ وإنما قاله اعتمادًا منه على فهمه لكلام الهيثمي المتقدم ، وإلا لم ينطق
بهذه المبالغة الحمقاء - كما تقدم - ، ويأني بزيادة بيان .
ثانيًا: قوله:"والحديث صحيح كما قلت".
فأقول: لم يقل هذا فيما تقدم - كما رأيت - ، ولكنه لجهله بهذا العلم يشير
إلى قوله المتقدم:"رجاله ثقات كالشمس"! فيتوهم أن قول القائل فِي حَدِيثِ ما:
"رجاله ثقات"يساوي قوله:"إسناده صحيح"أو"الحديث صحيح"! وليس الأمر
كذلك عند كل من شم رائحة الحديث ، أو على الأقل كان على علم بتعريف
الحديث الصحيح في علم المصطلح:
"الحديث الصحيح: هو المسند المتصل سنده ، بنقل العدل الضابط عن العدل"
الضابط إلى منتهاه ، ولم يكن شاذًا ولا معللًا"."