عدي إياه ، فرأيت من الواجب علي أن أتجاوب مع هذا العلم الجديد ، مع علمي أن
ذلك مما يفتح باب النقد والتهجم عليَّ من بعض الحاسدين الحاقدين ، أو الجهلة
المعاندين ، فإن هذا الباب لا يمكن سده ، فقد تأول الكفار كلام الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وحملوه على معانٍ باطلة ، فماذا عسى أن
يفعل أحدنا بمن يعادينا من الضُلال والمضللين ؟ علينا أن نمضي قدمًا لبيان الحق لا
تأخذنا في ذلك لومة لائم .
ولقد زاد من قيمة هذا التحقيق وضرورة بيانه أنني سمعت شريطًا مسجلًا في
رمضان هذه السنة (1414) لأحد الدكاترة المدرسين في بعض البلاد العربية ، ممن
يحسن الوعظ ، ولا يحسن العلم بالحديث وفقهه ، سمعته في يحتج بهذا الحديث
على جواز التبرك بآثار الصالحين ، ويصححه بطريقة تدل على أنه لا معرفة عنده
بهذا العلم الشريف ؛ فقال ما نصه بالحرف الواحد مع حذف شيء من كلامه الذي
لا علاقة له بالتصحيح المزعوم مشيرًا إلى المحذوف بالنقط (...) :
رواه الإمام الطبراني بسند رجاله ثقات كالشمس (!) ، والإمام أبو نعيم ،
انظر مجمع الزوائد (ص 214) ... والحديث صحيح - كما قلت - ، كما سيأتينا
كلام الحافظ الهيثمي"."
ثم ساق الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ نقلًا عن"المجمع"دون أن يصرح بذلك ، ثم
علق عليه بكلام خطابي ثم قال:
"رواه الطبراني في"الأوسط"، ورجاله موثقون ، عبدالعزيز بن أبي رواد: ثقة"
ينسب إلى الإرجاء"."
وهذا هو كلام الهيثمي - الذي سبق أن أشار إليه - ساقه في تضاعيف كلامه
بحيث أن السامعين له لا يمكنهم تمييزه من كلامه ، ولا سيما أنه اتبعه بقوله: