فهرس الكتاب

الصفحة 7610 من 7648

ينكشف له أن فيه علة تقدح في قوته ، ولا سيما إذا كان الحكم عليه مقتصرًا على

الحسن - كهذا الحديث مثلًا - ؛ لأن ذلك يعني أن في راويه شيئًا من الضعف ،

ولذلك لم يصحح .

وبهذه المناسبة أقول: إن من طبيعة الحديث الحسن - في الغالب - أن يختلف

الحفاظ فيه ،وسبب ذلك اختلافهم في تقدير الضعف الذي فيه ؛ بل إنه قد

يختلف فيه رأي الشخص الواحد ؛ فمرة يحسنه ، ومرة يضعفه ، حسبما يترجح

عنده من قوة الضعف الذي فيه أو ضعفه ، وهذه حقيقة يعرفها ويشعر بها كل من

مارس هذا العلم الشريف دهرًا طويلًا .

وإن من علم الحافظ الذهبي وفضله ، أنه تفرد بالتنبيه عليها - فيما علمت - ؛

فقال في سالته"الموقظة" (ص 28 29) - بعد أن حكى بعض الأقوال في تعريف

الحديث الحسن -:

"ثم لا تَطمَعْ بأنَّ للحسَنَ قاعدةً تندرجُ كلُ الأحاديثِ الحِسانِ فيها ، فإنَا على"

إِياسٍ من ذلك ، فكم من حديث تردَّدَ فيه الحُفَّاظُ ، هل هو حسَنٌ أو ضعيفٌ أو

صحيح ؟ بل الحافظُ الواحدُ يتغيَّرُ اجتهادُه في الحديث الواحد ، فيومًا يَصِفُه

بالصحة ، ويومًا يَصِفُه بالحُسْن ، ولربما استَضعَفَه - وهذا حقٌّ - ، فإنَّ الحديثَ الحَسَنَ

يَستضعفه الحافظُ عن أن يُرَقِّيَه إلى رتبة الصحيح ، فبهذا الاعتبارِ فيه ضَعْفٌ ما ،

إذْ الحَسَنُ لا ينفك عن ضَعْفٍ ما ، ولو انفَكَّ عن ذلك ؛ لصَحَّ باتفاق"."

إذا عُرفت هذه الحقيقة ؛ سهل على القارئ اللبيب أن يعلم أنه ليس سبب

إيراداي للحديث أخيرًا هنا هو اختلاف رأيي في حسان بن إبراهيم عن رأيي فيه

هناك ؛ فإنهما متقاربان جدًا ؛ كما يبدو جليًا بالمقابلة بينهما ، وإنما هو أنني وقفت

على ما رجح خطأ حسان في إسناده الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وعلى استنكار ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت