قلت: وهذا وهم فاحش جدًا ؛ لأنه جعل الثقة (عاصم) مكان الضعيف
المختلط (الليث) !
2 -ساق له حديثًا أخطأ في متنه ؛ فروى عن أحمد أنه أنكره جدًا ، وقال
لابنه:"اضرب عليه"! وأقره الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (9/41 - 42) .
وذكر الذهبي مثالًا ثالثًا من هذا النوع ؛ فقال في"الميزان":
"هذا حديث منكر تفرد به حسان ، لا يتابع عليه".
قلت: وحديث الترجمة من هذا القبيل ؛ فإنه مع تفرده به - كما تقدم عن
الطبراني - ؛ فإنه قد خولف في إسناده ؛ فقد عقب عليه ابن عدي بإسناده الصحيح
عن وكيع قال: عبدالعزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع الأزدي قال:
جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكره .
قلت: فقد خالفه وكيع - وهو إمام ثقة عند الجميع - ؛ فرواه عن عبد العزيز عن
محمد بن واسع مرسلًا ؛ فدل على خطأ وصل حسان إياه عن نافع عَنْ ابْنِ عُمَرَ ،
وثبت ضعف الحديث ونكارته ، ثم وجدت عبدالرزاق في"المصنف" (1/74/338)
قد تابع وكيعًا على إرساله .
وبعد كتابة ما تقدم لفت نظري أحد الإخوة = جزاه الله خيرًا - إلى أن الحديث
مخرج في"الصحيحة"برقم (2118) . فلما قرأت التخريج فيه ؛ وجدت
الاختلاف بينه وبين تخريجه هنا أمرًا طبيعيًا جدًا ، يقع ذلك كثيرًا في بعض
الأحاديث ؛ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف خلافًا لبعض الجهلة
الأغرار ، كمثل أن يضعف حديثًا ما لضعف ظاهر في إسناده ، ثم يصححه في
مكان آخر لعثوره على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها . وعلى العكس من
ذلك يقوي حديثًا ما - تصحيحًا أو تحسينًا - جريًا على ظاهر حال إسناده ، ثم