الجوزاء عن ابن عباس مَرْفُوعًا به نحوه مُخْتَصَرًا مع اختلاف في بعض الألفاظ ، فقال ابن كثير - وقلده اَلصَّابُونيّ -:
"هذا حديث غريب ، ورجاله ثقات"!
فأقول: فيه علة خفية ، وهي أن شبيبًا هذا ، وإن كان ثقة من رجال البخاري ، فقد تكلم فيه إذا كانت روايته من طريق ابن وهب عنه ، كما كنت شرحت ذلك في كتابي"التوسل" ( ص 86 - 87 ) ، واستشهدت على ذلك بكلام ابن عدي عليه في"الكامل"، وبقول الحافظ في"التقريب":
"لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه ، لا من رواية ابن وهب".
على أن قول الحافظ هذا ليس على إطلاقه ؛ بل هو مقيد بأن يكون من روايته
عن يونس بن يزيد ، ومن هذا الوجه روى له البخاري كما بينته هناك . والخلاصة: أن كون رجال هذا الإسناد ثقاتًا ، لا يعني أن إسناده صحيح ؛ لما ذكرته آنِفًا ؛ خِلَافًا لظن ذاك الجاهل حيث فهم منه أن ابن كثير صححه ، فأورده المشار إليه في"مختصره"الذي اشترط في مقدمته أن لا يذكر فيه إلا ما صح ! وأيم الله ! إن ذلك فوق طاقته ، وإنه لا يستطيع أن ينهض به ، كما يشهد بذلك هذا الحديث بروايته عن عَائِشَة وابن عباس ، وغيره كثير وكثير . والله المستعان .
5986 - ( كان يقول إذا قضتى صلاته:
اَللَّهُمَّ ! بحق السائلين عليك ؛ فإن لِلسَّائِلِ عليك حقًا ، أيما عبدٍ أو أمة
من أهل البر والبحر تقلبت دعوتهم ، واستجبت دعاءهم: أن تشركنا في صَالِح ما يدعونك ، وأن تشركهم في صَالِح ما نَدْعُوك فيه ، وأن تعافينا