وهو مخرج هناك أَيْضًا بنحوه ، وفي"الصحيحة".
فهذان الحديثان صريحان في الدلالة على أنه لا فرق بين ما يمتهن وما لا يمتهن
من الصور ، وأن كل ذلك يحرم صُنْعًا وقنية ، وهو ما ذهب إليه ابن العربي رحمه الله ؛ فقد ذكر الحافظ عنه في"الفتح" ( 10 / 388 ) : أنه صحح أن الصورة التي لا ظل لها ، إذا بقيت على هيئتها حرمت ، سواء كانت مما يمتهن أم لا ، وإن قطع رأسها ، أو فرقت هيئتها جاز . قال الحافظ:
"وهذا المذهب منقول عن الزهريّ ، وقواه النووي ، وقد يشهد له حديث النمرقة ( يعني: المتقدم ) ، وسيأتي ما فيه".
ثم تكلم على الحديث هناك ( 10 / 389 - 390 ) ، ثم جمع بينه وبين حديث هتك الستر المتقدم ، ومال إلى هذا المذهب ، وهو الحق الذي لا معارض له . واعلم أخي المؤمن أن من الآثار السيئة لِمُخَالَفَة هذا المذهب الصحيح أمرين ظاهرين:
الأول: انتشار استعمال الثياب المصورة وإلباسها للصغار والكبار ، وفي اَلْجَرَائِد
والمجلات ، وبعضها دينية ، حتى دخلت هذه الصور المساجد بوسائل عديدة كالروزنامات التي تعلَّق على جدار المسجد ، وعليها صور الحجاج ! ومن أسوأ هذه الصور ما يرى على صدور وظهور قمصان بعض الشباب المصلين في المسجد ، وقد تكون الصورة دُبًَّا أو فتاة خليعة ! ومن المصائب أن يصلي بعض المصلين وراء مثل هؤلاء الشباب فتكون الصورة قبلتهم ! والآخر: أن في استعمالها إعانة على تصويرها ، وذلك مما لا يجوز ؛ لأنه
مخالف لقوله تعالى: ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، وقد عرفت من