الذين لا يعلمون أن ابن حبان كثيرًا ما يوثق المجهولين أو المستورين - ، وقد أشار
الذهبي أن هذا منهم بقوله في"الميزان":
"تفرد عنه الأعمش".
ولذلك أشار أيضًا إلى توهين توثيق ابن حبان بقوله في"الكاشف":
"وعنه الأعمش . وُثِّق". وكذلك فعل الحافظ حيث قال في"التقريب":
"مقبول". أي: عند المتابعة ، ولا متابع له مرفوعًا - كما سيأتي - .
الثالث: أن الراوي اضطرب في إسناده: فمرة ذكر يحيى بن عمارة في
إسناده ، ومرة لم يذكره - كما رأيت - ، ولست أدري ممن هذا ؟ وكدت أن أقول: إنه
من ابن سابق - ولكنه ثقة - ، مع احتمال أن يكون ذلك من عطاء بن السائب ؛
فإنه كان قد اختلط ؛ فلعله حدث به في اختلاطه .
لكن الحافظ كأنه أشار إلى أن رواية عمرو بن أبي قيس - وهو الرازي - سمع
منه قبل الاختلاط بقوله:
"... قديم السماع من عطاء".
لكني في شك كبير - من إفادة قِدَم السماع - أنه لم يسمع منه بعد ذلك ، ألا
ترى أن الحافظ نفسه قد ذكر أن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط
وبعده ؛ على أنني لم أر أحدًا نص على أن سماع عمرو بن أبي قيس من عطاء قبل
الاختلاط . وقد استقصى أسماء الذين رووا عنه قبل الاختلاط الشيخ ابن الكيال
في"الكواكب النيرات" (ص 322 - 332) وليس فيهم عمرو هذا! والله أعلم .
واعلم أته لا يزيل الاضطرابَ المذكور قولُ الحارث بن نبهان: حدثنا عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير ... به ، فلم يذكرفيه يحيى بن عمارة .