والأخرى: الانقطاع ؛ فإن ابن المثنى هذا إنما يروي عن أنس بالواسطة ، ويؤيده
أن أبا نعيم أخرج الحديث في"الحلية" (1/ 350) من طريق أخرى عن محمد بن
إسحاق عن عبدالله - يعني: ابن المثنى - عن ثمامة عن أنس ... فذكر الحديث ؛
دون قول ابن إسحاق في آخره: كره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ، وكرر:"إياك والقوارير"
مرتين .
وفيه شيخ أبي نعيم علي بن هارون ، وقد ترجمه الخطيب في"التاريخ"
(12/120) بقوله:
"كان أمره في ابتداء ما حدث جميلًا ، ثم حدث مثه تخليط".
ولم يذكر في"الميزان"ولا في"اللسان".
وأما المتن: فقد رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك:
أن البراء بن مالك كان يحدو بالرجال ، وأَنْجَشَةَ يحدو بالنساء ، وكان حسن
الصوت ، فحدا ؛ فأعنقت الإبل ؛ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"يا أنجشة ! رويدًا سوقك بالقوارير".
أخرجه الطيالسي (2048) ، وأحمد (3/254 و 285) ، وإسناده صحيح على
شرط مسلم .
فهذا هو أصل الحديث ، والقصة لأنجشة - وهو المذكور بأنه حسن الصوت - ،
فانقلب ذلك على ابن إسحاق أو شيخه الذي دلسه ولم يذكره ، وجعله للبراء بن
مالك .
وقد تابعه حماد بن زيد عن ثابت ؛ إلا أنه لم يذكر فيه طرفه المتعلق بالبراء .
أخرجه البخاري (6209) وفي"الأدب المفرد" (883) ، ومسلم (7/78) ،