قلت: أصاب في التضعيف فقط ، وسَلَفُه في ذلك ما تفيده عبارة ابن أبي
حاتم عن أبيه:
"هو شيخ ليسى بالقوي".
وأخطأ الهيثمي في اسم أبي الحارث فقال:"عبيد"... وإنما هو:"عبيدة"!
ومن العجيب الغريب أن هذ الخطأ قد وقع فيه ابن الجوزي والسيوطي (1)
وغيرهما ؛ فإنهما - رغم سوقهما الحديث من رواية [ابن] حبان بإسناده المتقدم على
الصواب ؛ - وقع فيه عندهما:"عبيد". وإن مما لا شك فيه أنه عند ابن الجوزى خطأ
من بعض نُسَّاخ كتابه ، بدليل إن ما نقلته في ترجمة الحارث هذا عن ابن حبان ؛ لا
يتفق مع ترجمته لابن عبيد ، وإن كان قد أورده في"الضعفاء"أيضًا فقال ( 1/224) :
"الحارث بن عُبيد أبو قدامة الإيادي ... كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه ؛"
حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا"."
وقد غفل عن هذا كله السيوطي: فتعقب ابن حبان وابن الجوزي ؛ فقال في
"اللآلئ" (2/ 141) - وقلده الفَتِني الهندى في"تذكرة الموضوعات" (ص 136) -:
"قلت: الحارث روى له مسلم وأبو داود والترمذي ، والحديث صحيح روي من"
عدة طرق ..."."
تلت: والجواب من وجهين:
الأول: أن مسلمًا إنما روى . عن ابن عَبيد الإيادي ... وليس ابن عُبيدة الحمصي
-كما تقدم - ، على أن الأول قد ضعفه الجمهور أيضًا ؛ فراجع ترجمته في
"التهذيب"، ولذلك قال الذهبي في"الكاشف":
(1) ثم تبينت أن الخطأ عند ابن الجوزي فقط ، ومع ذلك قال السيوطي ما يأتي!