وقد يقول في بعض رجاله (6/98) :
"دلس عن أنس ، يخطئ كثيرًا"؟!
وعطاء بن السائب كان قد اختلط ، وفضيل بن عياض لم يذكر فيمن سمع
منه قبل الاختلاط . لكن قد رواه عنه سفيان عن عطاء به مختصرًا .
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (44/63) ، ولذلك أخرجته في"الصحيحة"
(1280) ، وصححه الحاكم (4/ 350) ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
ولهذا المختصر شاهد أخصر منه من حديث جابر عند مسلم وغيره من رواية
الأعمش عن أبي سفيان عنه ، وكنت خرجته في"الصحيحة"أيضًا برقم (3261) .
ثم بدا لي فيه إشكال سببه - والله أعلم - الاختصار الذي وقع فيه من بعض
الرواة ، أو من عنعنة الأعمش ، فإن فيه:
"ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقت بينه وبين امرأته ؛ فيدنيه منه"
ويقول: نِعمَ أنت! قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه"."
فظننت أنه سقط منه قول إبليس في الذي فرق:"أوشك أن يتزوج"، كما
سقط منه قصة الذي لم يزل به حتى قتل ، وهو الذي قال له إبليس: نعم ؛ أنت .
وهذا ثابت فِي حَدِيثِ سفيان الصحيح . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم رأيت الفضيل بن عياض قد تابعه إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن
السائب بلفظ أَخْصَرَ من لفظه وزاد عليه ؛ وهو:
"إن إبليس بعث جنوده إلى المسلمين ، فقال: أيكم أَضَلَّ رجلًا ، أُلْبِسُهُ التَّاجَ ؟"
فإذا رجعوا ، قال لبعضهم: ما صنعت؟ قال: ألقيت بينه وبين أخيه عداوة! قال:
ما صنعت شيئًا ؛ سوف يصالحه . ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت ؟ قال: ما زلت