قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير ثابت بن الحارث ؛ فهو غير معروف كما
سبق بيانه تحت الحديث (6092) ، وقيل بأن له صحبة ، ولم يثبت ذلك عندي
كما حققته في الحديث الذي قبله ، فقول الهيثمي (6/7) :
"رواه الطبراني ، وفيه ابن لهيعة ؛ وفيه ضعف ، وحديثه حسن".
فأقول: فيه نظر من وجهين:
الأول: أن كلامه يشعر بتسليمه بصحبة ثابت هذا ، وقد عرفت ما فيه .
الثاني: أن قوله في ابن لهيعة:"وحديثه حسن"غير مسلم على إطلاقه ؛ بل
الصواب فيه التفصيل ، وهو أنه ضعيف الحديث إلا فيما رواه عنه أحد العبادلة (*) ،
وابن المبارك منهم ، فحقه حينئذٍ أن يكون حديثه صحيحًا ، ولذلك قال الحافظ في
ترجمة ثابت من"الإصابة":
"إسناده قوي ؛ لأنه من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة".
ولكن ذلك مقيد بما إذا سلم من علة من فوقه ، وليس الأمر كذلك هنا ؛ كما
عرفت . ثم قال الحافظ:
"وخرجه البغوي عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة قال: حدثني الحارث"
نحوه ، وقال: لا أعلم له غيره"."
ومن طريقه - أعني البغوي - أخرجه أبو نعيم أيضًا ، ثم تعقبه بأن لثابت هذا
حديثًا آخر عند الطبراني من هذا الوجه . يعني: الحديث الذي قبله ، وعند ابن
منده حديث آخر ، ويعني: الحديث الثالث الذي ذكرت طرفه الأول في الحديث
(*) مال الشيخ رحمه الله إلى إلحاق (قتيبة بن سعيد) بهم في تخريجاته الجديدة ،
انظر مثلًا الأحاديث (2843 و3130 و 3463) من"الصحيحة". (الناشر) .