فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 7648

قلت: وفي هذا القول تساهل كبير ، ما كنت أود له أن يصدر منه ؛ لشدة

ضعف الإسنادين ، فإن الحديث المشار إليه فيه رجلان يضعان الحديث ، وقد اغتر

بمثل هذا التساهل بعض العلماء المتأخرين ؛ فقوى به حديث أبي رافع الضعيف

إسناده - كما بينت هناك - ، ولو أنه علم شدة ضعفه ؛ ما قواه ... لأن الشديد

الضعف لا ينفع في الشواهد باتفاق العلماء .

ومثله حديث الترجمة هذا: فإن الحسن بن عمرو (الأصل: عمر) السدوسي

متروك - كما في"التقريب"- ، وكذبه ابن المديني والبخاري .

ومحمد بن يونس - وهو: الكديمي ؛ وهو - كذاب وضاع ، وتقدمت له أحاديث ،

فراجع فهارس الرواة المترجم لهم في المجلدات المطبوعة .

ولقد أصابني مثل أو نحو ما أصاب ذلك البعض من الاغترار بتساهل

البيهقي هذا ؛ فإني قويت أو كدت أن أقوِّي حديث أبي رافع المشار إليه بحديث

الترجمة هذا ، فإني ذكرته كشاهد له ، وقد نقلت عقبه عن ابن القيم قول البيهقي

المذكور في تضعيف الإسنادين ، وقلت عقبه ما نصه:

"قلت: فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث أنه يصلح"

شاهدًا لحديث أبي رافع . والله أعلم"."

ومع أنني تحفظت في الاستشهاد به ، فقد غلب علي الثقة بقول البيهقي

المذكور ، فحسنت حديث أبي رافع به في"الإرواء" (4/400/1173) ، والآن

وقد طبع - والحمد لله - كتاب البيهقي:"الشعب"، ووقفت فيه على إسناده ،

وتبين لي شدة ضعفه ؛ فقد رجعت عن التحسين المذكور ، وعاد حديث أبي رافع

إلى الضعف الذي يقتضيه إسناده ، وهذا مثال من عشرات الأمثلة التي

تضطرني إلى القول بأن العلم لا يقبل الجمود ، وأن أستمر على البحث والتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت