وهذا إسناد جيد ، وفيه إثبات سماع وهيب من عطاء ، فما في"التهذيب"
-وتبعه في"جامع التحصيل"- أن روايته عن عطاء مرسلة ؛ لعله وهم ، أو سبق
قلم! فإن الذي في"الجرح"مكان: (عطاء) (طاوس) وهو أقدم وفاة من عطاء .
والله أعلم .
وفتوى ابن تيمية الواردة في المجلد (13) من"مجموع الفتاوى"(ص 417 -
419)تميل إلى عدم مشروعية هذا التكبير ؛ فإنه سئل عنه فقال:
"إذَا قَرَأوا بِغَيْرِ حَرْفِ ابْنِ كَثِيرٍ ؛ كَانَ تَرْكُهُمْ لِذَلِكَ هُوَ الْأَفْضَلَ ، بَلْ الْمَشْرُوعَ"
الْمَسْنُونَ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ مِنْ الْقُرَّاءِ لَمْ يَكُونُوا يُكَبِّرُونَ ، لَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَلَا فِي
أَوَاخِرِهَا . فَإِنْ جَازَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ نَقَلَ التَّكْبِيرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَؤُلَاءِ نَقَلُوا تَرْكَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ
تَكُونَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ الَّتِي نَقَلَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ [ نَقَلَةِ ] قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ ، قَدْ أَضَاعُوا فِيهَا مَا
أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ التَّوَاتُرِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ كِتْمَانُ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ
وَالدَّوَاعِي إلَى نَقْلِهِ ، فَمَنْ جَوَّزَ عَلَى جَمَاهِيرِ الْقُرَّاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُمْ بِتَكْبِيرِ
زَائِدٍ ، فَعَصَوْا أَمْرَهُ ، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ؛ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ
عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ". ثم قال:"
"وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِبَعْضِ مَنْ أَقْرَأَهُ ؛ كَانَ غَايَةُ ذَلِكَ يَدُلُّ"
عَلَى جَوَازِهِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ ..."."
ومن غرائب ذاك الزعبي أنه نقل (ص 49 - 51) فتوى ابن تيمية هذه ، ثم
استخلص منها أن ابن تيمية يقول بسنية التكبير! فذكرني المسكين بالمثل المعروف:
"عنزة ولو طارت"؛ فإنه تجاهل عمدًا قول ابن تيمية الصريح في الترك ، بل المشروع
المسنون . كما تجاهل إيماءه القوي بعدم ثبوت الحديث بقوله:"ولو قُدِّر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"