فهرس الكتاب

الصفحة 6826 من 7648

ثم قال ابن الجزري عقب كلامه المتقدم:

"ويقوي ذلك ما قدمناه عن الإمام أحمد أنه أمر الفضل بن زياد أن يدعو"

عقب الختم وهو قائم في صلاة التراويح ، وأنه فعل ذلك معه"."

وأقول: هذه تقوية عجيبة من مثل ابن الجزري ؛ كيف يقوي حديثًا طويلًا - يرفعه

إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاك الكذاب الرافضي - لمجرد أمر الإمام أحمد بالدعاء عقب ختم

القرآن ، فهذا أخص مما في هذا الحديث ؛ أي: أنه يقوي الأعم بما هو أخص ، أو

الكل بالجزء ؟! وهذا مما لا يستقيم في العقل . فتأمل!

(تنبيه) : إن الدعاء المطبوع في آخر بعض المصاحف المطبوعة في تركيا وغيرها

تحت عنوان:"دعاء ختم القرآن"والذي ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه

الله تعالى ؛ فهو مما لا نعلم له أصلًا عن ابن تيمية أو غيره أن علماء الإسلام ،

وما كنت أحب أن يلحق بآخر المصحف الذي قام بطبعه المكتب الإسلامي في

بيروت سنة (1386) على نفقة الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني رحمه

الله ، وإن كان قد صُدّر بعبارة:"المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية"؛ فإنها لا

تعطي أن النسبة إليه لا تصح فيما يفهم عامة الناس ، وقد أمرنا أن نكلم الناس

على قدر عقولهم!

ومما لا شك فيه أن التزام دعاء معين بعد ختم القرآن من البدع التي لا تجوز ؛

لعموم الأدلة ، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار"، وهو من

البدع التي يسميها الإمام الشاطبي بـ"البدعة الإضافية"، وشيخ الإسلام ابن

تيمية من أبعد الناس عن أن يأتي بمثل هذه البدعة ، كيف وهو كان له الفضل

الأول - في زمانه وفيما بعده - بإحياء السنن وإماتة البدع ؟ جزاه الله خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت