قلت: وأبو إسحاق - هو: عمرو بن عبدالله السبيعي ، وقد - سمع من العبدين
المذكوربن ؛ فلا أدري أهذا من حفظه أم من اختلاطه ؟ فإن كلًا من إسرائيل - وهو:
ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - ومعمر قد سمعا منه بعد الاختلاط . ثم هو
إلى اختلاطه كان يدلس ، ولم يصرح بالتحديث في أي من الإسنادين ، فالجزم
بصحته عن ابن مسعود - كما تقدم عن ابن طاهر - فيه وقفة عندي .
ومثله جزم ابن حبان بأنه محفوظ من قول ابن عمر - كما سبق - فيه نظر
أيضًا ؛ فإني لم أره عنه إلا مرفوعًا من الطريقين المتقدمين .
وأعجب من ذلك كله جزم ابن عبدالبر في"جامع بيان العلم" (2/66)
بنسبته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:
"وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: محرم الحلال كمستحل الحرام".
فلا أدري إذا كان وهمًا منه ، أو أنه وقف على طريق أخرى له صحيحة ...
وهذا ما أستبعده . والله أعلم .
(تنبيه) : لقد أورد الحديث الهيثمي (1/177) من رواية الطبراني عن ابن
مسعود موقوفًا وقال:
"ورجاله رجال الصحيح ، وله طريق يأتي في (كتاب الصيد) ".
وهناك (4/38 - 39) أورده من طريق أبي إسحاق قال: كنت جالسًا ..."."
وقال:
"رواه الطبراني في"الكبير"، ورجاله رجال الصحيح".
ومن تخريجي المتقدم يتبين لك أن قوله:"وله طريق يأتي ..."... إنما يعني: