وصرح هذا بسماع أبي إسحاق من عاصم بن ضمرة ، وفيه تفصيل الركعات ؛
ولذلك كنت خرجته في"الصحيحة" (237) ، فقوله فِي حَدِيثِ الترجمة"من"
الليل"وهم ، تبادر لي أنه من العلاء بن المسيب لتفرده بهذا اللفظ دون قرينه زكريا"
ابن أبي زائدة في رواية عبدالله الثانية ؛ فإن العلاء هذا مع كونه ثقة من رجال
الشيخين ، فقد قال الحافظ فيه:
"ثقة ، ربما وهم".
لكن لما رأيته قد تابعه أبو عوانة ؛ رجعت عما تبادر لي ، فقال عبدالله أيضًا
(1/145) : حدثني العباس بن الوليد: ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم
ابن ضمرة قال:
سئل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ؛ قال: ... فذكره .
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا ، وأبو عوانة اسمه: الوضاح اليشكري ، وهو ثقة
ثبت ، فالخطأ من غير العلاء لهذه المتابعة القوية ، فمن هو ؟
فأقول: الذي يغلب على ظني أنه من تخاليط أبي إسحاق السبيعي ؛ فإنه
كان اختلط ، ومن المعلوم أن رواية سفيان وشعبة عنه قبل الاختلاط ؛ ولذلك
رجحت الرواية الثانية على الأولى من روايتي العلاء لموافقتها لروايتهما كما تقدم .
والله أعلم .
وإن مما يؤكد نكارة حديث الترجمة ، أن أكثر ما صح عنه عز من عدد
ركعاته في صلاة الليل ، إنما هو ثلاث عشرة ركعة ، كما في"الصحيحين"من
حديث عائشة وابن عباس ، وصح عنها نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة ، وقد
جمع العلماء بين الروايتين بوجوه معروفة ، يراجعها من شاء في"الفتح"(2/483