وتغافل الأسيوطي عن قول ابن القيم رحمه الله في أول كتابه القيم"زاد المعاد":
"حديث لا يصح ، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في"الموضوعات"، وليس فيه"
حديث ثابت ، وليس هذا من خواصه ؛ فإن كثيرًا من الناس يولد مختونًا ... ،
وحدثني صاحبنا أبو عبدالله محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه
ولد كذالك ؛ وأن أهله لم يختنوه ، والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر!
وهذا من خرافاتهم"."
قلت: ومن الغرائب أن ابن صياد - وقد قيل فيه ما هو معروف - ولد كذلك ؛
فقد روى ابن أبي شيبة في"المصنف" (15/159) بسند صحيح عن أم سلمة
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت:
"ولدته أمه مسرورًا مختونًا . يعني: ابن صياد".
وروى عبدالرزاق في"مصنفه" (11) بسند صحيح عن عروة بن الزبير قال:
"ولد ابن صياد أعور مُختتنًا".
ثم ذكر ابن القيم عقب حديث ابن أبي السري المتقدم فائدة لا بأس من
تقديمها إلى القراء ، قال رحمه الله:
"وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاضِلَيْنِ ، صَنّفَ أَحَدُهُمَا مُصَنّفًا فِي أَنّهُ"
وُلِدَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَخْتُونًا ، وَأَجْلَبَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الّتِي لَا خِطَامَ لَهَا وَلَا زِمَامَ ، وَهُوَ
كَمَالُ الدّينِ بْنُ طَلْحَةَ (1) ، فَنَقَضَهُ عَلَيْهِ كَمَالُ الدّينِ بْنُ الْعَدِيمِ (2) وَبَيّنَ فِيهِ أَنّهُ
(1) هو العلامة أبو سالم محمد بن طلحة القرشي الشافعي ، مات سنة (652) ، له
ترجمة في"سير الذهبي" (23/293- 294) .
(2) هو العلامة أبو القاسم عمر بن أحمد الحلبي مؤلف"تاريخ حلب"في نحو ثلاثين
مجلدًا ، توفي سنة (660) .