لما أتشأ الناس الحج سنة تسع ؛ قدم عروة بن مسعود على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مسلمًا ، فاستأذن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرجع إلى قومه ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إني أخاف أن يقتلوك".
فقال: لو وجدوني نائمًا ، ما أيقظوني! فأذن له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فرجع إلى
قومه مسلمًا ، فقدم عشاءً ، فجاءته ثقيف يحيُّونه، فدعاهم إلى الإسلام ، فاتهموه،
وأغضبوه ، وأسمعوه ما لم يكن يحتسب ، ثم رجعوا من عنده ، حتى إذا أسحروا
وطلع الفجر ، قام على غرفة في داره ، فأذن بالصلاة وتشهد ، فرماه رجل من ثقيف
بسهم فقتله ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره.
وأخرجه الحاكم (3/615- 616) ، وعنه البيهقي في"الدلائل"(5/299 -
300)من طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن خالد... به. ولما ساقه الهيثمي
(9/386) برواية الطبراني ؛ قال:
"وروى عن الزهري نحوه ، وكلاهما مرسل ، وإسنادهما حسن".
كذا قال ، وفيه نظر من وجوه:
الأول: أن مرسل الزهري ليسى فيه حديث الترجمة.
الثاني: أن شيخ الطبراني فيه (ص 148) الحسن بن هارون بن سليمان
الأصبهاني ، قد ترجمه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/262) برواية جمع عنه
منهم أبو الشيخ ، وساق له أربعة أحاديث أخرى ، وقال:
"توفي سنة اثنتين وتسعين (يعني ومائتين) - وكان قد كف بصره- يكنى أبا"
علي"."