ويغلب على ظني أنه يشير بذلك إلى رجلين من الإسناد:
أحد هما: سهل بن عبدربه ؛ فإن أحدًا لم يترجمه بهذه النسبة ، وإنما ترجمه
ابن أبي حاتم وابن حبان باسم:"سندي بن عبدويه"، وترجمه الأول باسم سهل
ابن عبدالرحمن أيضًا كما تقدم ؛ فخفي عليه .
والأخر: محمد بن سهل بن الصباح شيخ الطبراني ، فلم يعرفه ؛ لأن مصدر
ترجمته عزيز . والله أعلم .
وأما قول مؤلف ما سماه بـ"إقامة البرهان ..." (ص 129) :
"وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/152) : رواه الطبراني ورجاله ثقات"!
فهو من تخاليطه ، وأوهامه الكثيرة ؛ فإن هذا الذي عزاه للهيثمي بالصفحة
والجزء المشار إليهما إنما هو فِي حَدِيثِ آخر موقوف عن سلمان قال:
"أول هذه الأمة ورودًا على نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أولها إسلامًا علي بن أبي طالب"!
ثم أعل المشار إليه الحديث بالسندي ، متجاهلًا ما فوقه من العلتين اللتين
سبق بيانهما لغاية في نفسه ، لا مجال لبيانها الآن ، وسنقوم بذلك في الوقت
المناسب إن شاء الله تعالى ، ثم زاد على ذلك ، فأوهم القراء أن الذهبي جعل
الحديث من مناكير السندي ، خلافًا للواقع ، فإنه جعله من مناكير التميمي ؛ لأنه
ذكر ذلك في ترجمته ، كما تقدم ذلك عنه .
وأما أن متن الحديث باطل ؛ فلأنه مخالف لما صح عن علي رضي الله عنه
أنه قال:
"والله ما عهد إلي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهدًا ؛ إلا شيئًا عهده إلى الناس".