قلت: هو في"ثقات ابن حبان" (9/13) ، وروى عنه جمع من الحفاظ
الثقات ،كالبخاري - في"جزء القراءة"- ودحيم والذهلي وأبو مسعود الرازي وغيرهم ،
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
وإنما علة الحديث شيخه مسلمة بن علي ، فإنه مجمع على تركه ، وقال
الحاكم:
"روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات".
قلت: وهذا من روايته عن الأوزاعي - كما ترى - ، فهو من موضوعاته ، فمن
العجيب أن يذكر الحافظ طرفه الأول في"الفتح" (11/469) ساكتًا عليه ، فهذا
من الأدلة الكثيرة على أن سكوته عن الحديث لا ينبغي أن يحمل دائمًا على أنه
حسن عنده - كما هو المشهور عنه - ، وإن مما يؤيد ذلك أنه ذكر في مكان آخر منه
(3/288) طرفًا آخر منه وهو قوله:"ليس ذلك أعني ، إنما أعني أصنعكن يدًا"،
فقال:
"فهو ضعيف جدًا ، ولو كان ثابتًا ، لم يحتجن بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذرع أيديهن ،"
كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة"."
قلت: يشير إلى ما ذكره (ص 287) من رواية الحاكم عن يحيى بن سعيد
عن عمرة عن عائشة قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأزواجه:
"أسرعكن لحوقًا بي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا".
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا في بيت إحدانا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمُدُّ
أَيْدِيَنَا فِي الْجدار نَتَطاوَلُ ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ،
وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً ، وَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَنَا ، فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أَرَادَ بِطُولِ