وذلك لأن ظاهر الإسناد أن هند ابن خديجة هو ابنها مباشرة الذي كان ربيب
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووالده أبو هالة التميمي - فإن كان كذلك ، فيكون منقطعًا ، لأن مالك بن
دينار لم يدركه، لأنه مات في وقعة الجمل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ومالك لم يذكروا له
رواية عن أحد من الصحابة غير أنس ، وما دام أنه قد صرح بالتحديث عنه فهذا
يعني أنه غير ابن أبي هالة ، فمن هو ؟ الذي يببدو - والله أعلم - أنه هند بن هند بن
أبي هالة حفيد خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ففي ترجمته ساق الحديث الحافظ ابن
حجر في"الإصابة"من رواية ابن منده ، ثم قال عقبه:
"وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم الرازي وعبدالله بن أحمد في"زيادات الزهد"من"
هذا الوجه . ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبي هالة ، وإنما أدرك ابنه ، فكأنه نسبه
لجده . وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: أن رواية هند بن هند عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلة .
وجرى أبو عمر (ابن عبدالبر) على ظاهره ، فذكر هذا الحديث لهند بن أبي هالة"."
قلت: وتبعه على ذلك ابن الأثير في"أسد الغابة"، فقال:
"وهذا الحديث ليس لهند بن هند فيه مدخل ، وإنما هو لأبيه".
قلت هذا جمود ظاهر يلزم منه مفاسد كثيرة ، أهونها أن يقال: إن قول مالك
ابن دينار"حدثني هند ..."خطأ منه أو من بعض الرواة دونه ، وهذا فيه بُعد ،
وعلى التسليم به يكون منقطعًا بينه وبين هند ، فمن أين جاز لابن الأثير أن يجزم
بأن الحديث للأب ؟!
(فائدة) : قال الخطابي""
"الوزَغ): الارتعاش ، وقد جاء هذا مفسرًا في الحديث ، وأصله من توزيغ"
الجنين في بطن أمه ، وهو حركته ..."."