على قرائه وافترى على الإئمة، فقال معللًا تحسينه إياه:
"فإن المثنى بن الصباح لم يطعن في روايته عن عمرو بن شعيب - كما نبه"
على ذلك الحفاظ - ، كما في ترجمته في"تهذيب التهذيب" (10/33) ، وإنما
أصابه الاختلاف في روايته عن عطاء ، كما بينوا هنالك ، ووثق يحيى بن معين ،
وتضعيف الجمهور منصب ووراد فيما ذكرنا"."
وافتراؤه يمكن حصره في ثلاث نقاط:
الأولى: قوله"الحفاظ"، فإنه ليس هناك في"التهذيب"ولا حافظ واحد نبه
على ما زعم ، غاية ما في الأمر ، إنما هو حافظ واحد - وهو يحيى القطان - تأول
السقاف كلامه بما زعمه ، فإنه قال:
"لم نتركه من أجل حديث عمرو بن شعيب ، و لكن كان منه اختلاط"فهذا - كما
ترى - ليس فيه نفي الطعن المطلق عن رواية المثنى بن عمرو ، وإنما فيه نفي الترك ،
وهو الضعف الشديد ، فمفهومه يستلزم إثبات الضعف غير الشديد ، وهذا خلاف
زعمه !
الثانية: قوله:"كما بينوا هنالك"، فليس هناك مطلقًا حصر اختلاطه في
عطاء ، بل فيه ما يؤكد كذبه ، ألا وهو إطلاق ابن حبان أنه اختلط في آخر عمر ،
وقد تقدمت عبارته الصريحة في ذلك ، ووافقه الحافظ ابن حجر - كما تقدم - ، وإن
مما يؤيد الإطلاق أنه قد جاء في ترجمته هناك أن عبد الرزاق قال:
"أدركته شيخًا كبيرًا".
فإذا تذكرت أن عبدالرزاق رواه عنه عن عمرو بن شعيب ، تبين لك أن المثنى
حدث عبدالرزاق بحديث عمرو في كبره .