كذا قال ! وفيه غرابة ، فإن هلال الصيرفي قد أورده البخاري وابن أبي حاتم
في"كتابيهما"برواية جعفر هذا ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ، وكذلك ذكره
ابن حبان في"ثقاته" (7/572) ، فهومجهول .
وأما أبو كثير الأنصاري: فلم أجده إلا في"المقتنى"للذهبي قال(2/30/
5195)فيه:
"سمع عليًا ، وعنه إسماعيل بن مسلم العبدي ... كأنه رفيع".
قلت وقد أورده الدولابي في"الكنى" (2/90) من رواية عمران بن حدير قال:
سمعت أبا كثير رفيعًا يقول: سمعت عليًا يقول: ... ، فذكر أثرًا في الظلم والعدل .
فإن كان أبو كثير الأنصاري هو رفيعًا هذا ، فهو مستور ، لرواية ثقتين عنه ،
إسماعيل وعمران ، والله سبحانه أعلم .
ثم رأيت في الرواة: (هلال بن أبي حميد الوزان أبو جهم الصيرفي) ، ويقال فيه
غير هذا ، وهو ثقة من رجال الشيخين ، فاحتمل أن يكون هو هذا ، فإنه من طبقته ،
ولكنهم قد فرقوا بينهما ، ومنهم الإمام البخاري ، وإن خالفه الخطيب البغدادي ، وقد
أطال النفس جدًا في بيان رأيه ، وأن هذا الحديث هو من رواية هلال بن أبي حميد
المذكور ، وساق في ذلك روايات كثيرة بمتونها ، وغالبها منكر جدًا ، لأنها جعلت
الخصال الثلاث لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حتى خصلة"سيد المرسلين"! وهذا باطل ظاهر
البطلان ، وإن كان في أكثرها جعلت"سيد المسلمين"، وهذا وإن كان أهون ، فإنه
باطل أيضًا لوجوه لا مجال الآن لذكرها . وعلى كل حال ، فعلى فرض صحة مخالفة
الخطيب ، فذلك لا يعني ثبوت الحديث ، لبقاء جهالة أبي كثير الأنصاري أولًا .
ولأن الرواة قد اضطربوا في إسناده ثانيًا على وجوه كثيرة ، بيَّنها الخطيب بيانًا
شافيًا في كتابه"الموضح" (1/186 - 192) ، لا يتوقف كل من وقف عليها عن