ثم إن حال الإسناد من فوق أسوأ . فإن سعد بن طريف: قال الحافظ:
"متروك ، رماه ابن حبان بالوضع ، وكان رافضيًا".
وبه أعله ابن الجوزي فقال:
"حديث لا يصح ، والمتهم به سعد بن طريف ، فإنه كان يضع الحديث ، لا"
يحل لأحد أن يروي عنه ، وليس بشيء"."
قلت: وقريب من الراوي عنه: أصبغ بن نباتة: قال الذهبي في"الكاشف":
"تركوه". وقال الحافظ:
"متروك ، رمي بالرفض". وقال الهيثمي في"المجمع" (8/77 - 78) :
"رواه الطبراني في"الأوسط"، وفيه سعد بن طريف وهو متروك".
وقال العقيلي عقبه:
"ولا يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البراغيث شيء".
وتقدم مثله تحت حديث أنس ، مع ذكر من وافقه من النقاد ومن خالفهم من
المتأخرين .
ومع وضوح علل هذا الحديث من جميع طرقه ، وتصريح الحفاظ بأنه لا يصح
في الباب شيء ، يستغرب جدًا سكوت الحافظ السخاوي عنها في"المقاصد"
(ص 465) ، فلم يبيِّن شيئًا من عللها ، الأمر الذي قد يوهم من لا علم عنده ثبوتَها .
ومثله السيوطي ، إلا أنه لا يستغرب ذلك منه لأنها عادته !
ولذلك فإني كنت أودّ له أن لا يخلي رسالته من فائدة تربوية ، إذ خلت من
فائدة علمية حديثية ، أن يشير على الأقل إلى أن في السنة أحاديث كثيرة صحيحة