قلت: وهذا موضوع اتفاقًا ، آفته وهب بن عبدالرحمن هذا - وهو: وهب بن
وهب أبو البختري القرشي المدني -: كذاب وضاع ، وله ترجمة مطولة سيئة في
"تاريخ ابن عساكر"، و"لسان الميزان"وغيرهما . وقال فيه ابن حبان (3/74) :
"كان ممن يضع الحديث على الثقات ، وكان إذا جنه الليل ، سهر عامة ليله يتذكر"
الحديث ، ويضعه ، ثم يكتبه ويحدث به ، لا تجوز الرواية عنه ، ولا كتابة حديثه إلا
على جهة التعجب"."
قلت فلا غرابة - وهذه حاله - أن يذكر حديثه هذا ابن الجوزي في
"الموضوعات"، وتبعه على ذلك كل من جاء بعده ممن ألف في الأحاديث
الموضوعة ، ومنهم السيوطي في"اللآلي المصنوعة" (2/255) وأقره ، إلا أنني لم أره
في كتاب ابن الجوزي المطبوع في"الموضوعات"، فالظاهر أنه سقط منه . والله أعلم .
وقد قال البوصيري في"إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة"بعد أن
عزاه لأبي يعلى (2/41/1) :
"قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع ، والمتهم بوضعه وهب بن عبدالرحمن ."
ثم انظر إلى من وضع هذا ، فإن اللقمة إذا وقعت في مجرى البول ، وتداخلتها
النجاسة فربت ، لا يتصور غسلها ، وكأن الذي وضع هذا قصد أذى المسلمين
والتلاعب بهم"."
ثم رأيت الحديث في"تاريخ جرجان"للسهمي (370 - 371) أخرجه من
طريق أحمد بن يحيى: حدثنا أحمد بن عبد الله بن أيوب القرشي الضرير:
حدثني زكريا بن يحيى الخزاز المقرئ: حدثني محمد بن جعفر بن [محمد] :
حدثني أبي عن أبيه قال:
دخل علي بن الحسين المتوضأ ... الحديث نحوه ليس فيه ذكر البول والغائط .