وعلى هذا فمن التساهل البين ، أو الخطأ الظاهر ، تقوية مثل هذا الإسناد من
بعضهم . فقال النووي في"المجموع" (3/106) :
"وإسناده جيد"!
ومن الغريب أن الحافظ سكت عن هذه التقوية في"الفتح" (2/79) ، مع أنه
ببَّن علته في"التلخيص" (1/212) فقال:
"وقال عبد الحق: إسناده صحيح (!) ، والنووي: إسناده حسن . وضعفه"
البيتهقي وابن العربي وابن القطان ، لحال عمر بن عثمان"."
فأقول: ومع أن هذا الإعلال قوي وارد ، إلا أن إعلاله بحال أبيه عثمان أولى ،
لما تقدم بيانه: أن عمر بن عثمان مستور ،وأباه عثمان مجهول . فتنبه .
ثم تكشفت لي علة أخرى: وهي الاختلاف في إسناده ، فأخرجه البزار في
"مسنده" (1/330/684) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (2/90/2) من طريق
مهران بن أبي عمر: ثنا علي بن عبدالأعلى [عن أبيه عبدالأعلى ] (1) عن أبي
سهل الأسدي (وفي"المعرفة": الأزدي) عن عمرو بن دينار: أنه حدثه عمرو بن
يعلى قال:
حضرت الصلاة صلاة المكتوبة ، ونحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتقدم بنا ، ثم
أمَّنَا ، فصلينا على ركابنا .
وهذا اختلاف شديد ، فالمتن مختصر جدًا ، والسند مختلف عن الأول اختلافًا
ظاهرًا لا يحتاج إلى بيان ، ولست أدري ممن هو ؟ ولكنه يدور بين هؤلاء الثلاثة:
(1) هذه الزيادة لم تقع في"المعرفة"، وكذلك لم تقع في"مختصر الزوائد" (1/284) .
فالله أعلم .