وهذا روي عن مرة عن عبدالله من غير وجه ، والأسانيد عن مرة متقاربة ،
وعبدالرحمن لم يسمع هذا من مرة ، إنما أُخبِرَهُ عن مرة"."
قلت: كذا فيه: (عبدالرحمن) ... وليس هو عبدالرحمن المحاربي يقينًا ، فإن
بينه وبين (مرة) : (ابن الأصبهاني) ... فالظاهر أنه يعنيه ، فإنه(عبدالرحمن بن
عبدالله بن الأصبهاني). ثم رأيته منسوبًا هكذا: (عبدالرحمن بن الأصبهاني)
في نقل الحافظ لكلام البزار هذا عقب كلام الذي سبق نقله من كتابه"المطالب"
العالية"، فأظن أنه بيان وتفسير من الحافظ ، وليس من جملة كلام البزار ، أقول"
هذا لمخالفته لقول الطبراني المتقدم:
"رواه المحاربي عن عبدالملك الأصبهاني".
وهذا موافق للروايات السابقة المصرحة بأنه: (عبدالملك) ، ولتصريح أبي نعيم
بذلك في ترجمته - كما تقدم - .
وبالجملة ،فقول البزار: (عبدالرحمن) ، وهم من أوهامه ، أو خطأ من الناسخ ،
والله أعلم .
ثم إن عبدالرحمن المحاربي - مع كونه ثقة من رجال الشيخين ، فإنه - موصوف
بالتدليس ، وكلام الطبراني المشار إليه آنفًا من الأدلة على ذلك حيث أسقط الرواة
الثلاثة من إسناده !
وجملة القول في هذا الحديث ، أنه من حيث الإسناد ضعيف جدًا ، لأن مدار
طرقه على عبدالملك بن عبدالله بن الأصبهاني ، وقد رماه الفلاس بالكذب ، كما
تقدم نقله عن الذهبي ، ونقله عنه الحافظ أيضًا تحت ترجمة عبدالملك بن
عبدالرحمن أبي العباس المعلم ، وزاد فيها: