وهو مخرج في"أحكام الجنائز" (ص 90 - المعارف) عن سبعة من دواوين
السنة منها:"الصحيحان".
ولا أجد تأويلًا لمثل هذا العزو الفاحش ، والتحريف للحديث بما هو أفحش ، مما
يحسن جعله مثالًا جديدًا للوضع - بدون قصد - ، إلا أحد أمرين:
الأول: الذهول والنسيان الذي هو من طبيعة الإنسان .
والآخر: أن يكونا استلزما من نهيهن عن اتباع الجنائز ، النهي عن الوصول
إلى المقابر وزيارتها . ومع أن هذا الاستلزام غير لازم ، فهو أبعد من الأول ، إذ لو
كان الأمر كذلك ، لذكرا الحديث بلفظه المعروف في كتب السنة ثم فسراه
بالزيارة .
وإنما قلت:"غير لازم"، لأنه مخالف للأدلة الخاصة بالنساء الدالة على أن
الأمر الثابت في الأحاديث بزيارة القبور ، عام يشمل النساء - كما كان يشملهن
النهي عنها من قبل - ، وهي مجموعة في فصل قد ذكرها الفقيهان المقدسيان . كما
عقدت قبله فصلًا آخر في أن فضل اتباع الجنائز خاص بالرجال دون النساء ،
رقم (46) .
وبهذه المناسبة أقول: المشهور عند الحنابلة ، وبخاصة منهم إخواننا النجديين
كراهة زيارة النساء للقبور ، ويتشددون في ذلك ، حتى ليكاد جمهورهم لا يعرفون
في مذهبهم إلا الكراهة ! مع أن الفقيهين قد ذكرا عن الإمام رواية أخرى: أنه لا
تكره . واستدلا لها بعموم الحديث المذكور آنفًا ، وبزيارة عائشة - أفقه النساء
الصحابيات وكثير من الصحابة - لقبر أخيها عبدالرحمن بعد وفاة الرسول عليه
الصلاة والسلام . وقد رأيت احتجاج الإمام أحمد بهذا الأثر ورده على شبهة