فهرس الكتاب

الصفحة 7537 من 7648

وهو مخرج في"أحكام الجنائز" (ص 90 - المعارف) عن سبعة من دواوين

السنة منها:"الصحيحان".

ولا أجد تأويلًا لمثل هذا العزو الفاحش ، والتحريف للحديث بما هو أفحش ، مما

يحسن جعله مثالًا جديدًا للوضع - بدون قصد - ، إلا أحد أمرين:

الأول: الذهول والنسيان الذي هو من طبيعة الإنسان .

والآخر: أن يكونا استلزما من نهيهن عن اتباع الجنائز ، النهي عن الوصول

إلى المقابر وزيارتها . ومع أن هذا الاستلزام غير لازم ، فهو أبعد من الأول ، إذ لو

كان الأمر كذلك ، لذكرا الحديث بلفظه المعروف في كتب السنة ثم فسراه

بالزيارة .

وإنما قلت:"غير لازم"، لأنه مخالف للأدلة الخاصة بالنساء الدالة على أن

الأمر الثابت في الأحاديث بزيارة القبور ، عام يشمل النساء - كما كان يشملهن

النهي عنها من قبل - ، وهي مجموعة في فصل قد ذكرها الفقيهان المقدسيان . كما

عقدت قبله فصلًا آخر في أن فضل اتباع الجنائز خاص بالرجال دون النساء ،

رقم (46) .

وبهذه المناسبة أقول: المشهور عند الحنابلة ، وبخاصة منهم إخواننا النجديين

كراهة زيارة النساء للقبور ، ويتشددون في ذلك ، حتى ليكاد جمهورهم لا يعرفون

في مذهبهم إلا الكراهة ! مع أن الفقيهين قد ذكرا عن الإمام رواية أخرى: أنه لا

تكره . واستدلا لها بعموم الحديث المذكور آنفًا ، وبزيارة عائشة - أفقه النساء

الصحابيات وكثير من الصحابة - لقبر أخيها عبدالرحمن بعد وفاة الرسول عليه

الصلاة والسلام . وقد رأيت احتجاج الإمام أحمد بهذا الأثر ورده على شبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت