ثُمَّ رجع فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ وَاللَّهِ ! أَصْبَحْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يَرْحَمُ اللَّهُ بِلَالًا ..."إلخ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلَا أَنَّ بِلَالًا حَلَفَ ، لَأَكَلَ"
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْفَعْ يَدَكَ"."
أخرجه البزار في"مسنده"(2/192/573 - البحر الزخار ، 1/465/980 -
كشف الأستار)، وقال:
"لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ إِلَّا سَوَّارُ ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ".
وتعقبه الحافظ في"مختصر الزوائد" (1/416) فقال:
"بل هو متروك الحديث".
وهو قول أبي حاتم وغيره . ومنه يتبين تقصير الهيثمي في قوله في (سوار) :
"ضعيف"، ولا سيما وقد خالف الثقتين عن إسماعيل بن أبي خالد ، فجعل:
(قيس بن أبي حازم) .. مكان: (حكيم بن حابر) ، وأسنده عن علي ، والصواب
مرسل .
وكذلك أخطأ الحافظ في"الفتح" (4/135) حين قال:
"رواه عبدالرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالًا ..."فلم يسنده إلى حكيم أو
على الأقل أن يقول:"مرسلًا"، دفعًا لوهم من قد يتوهم أنه مسند ، وبخاصة أنه
أيّد به قول من قال: إن الأكل إلى الإسفار كان جائزًا ثم نسخ .
وأنا أرى أن الجواز إذا كان المقصود به ابتداء الأكل بعد طلوع الفجر الصادق ،
فليس عليه دليل صحيح صريح ، وأنه على افتراض ثبوته ، فآية: {من الفجر}
وحديث:"حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، يكفي في إثبات النسخ .
أما أن كان المقصود جواز الاستمرار في الأكل وقد ابتدأه قبل طلوع الفجر ،
فهو جائز لصريح قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: