وأقول: احتمال أن يكون ابن ثوبان العامري بعيد جدًا ؛ لأنه من التابعين
الذين عاشوا إلى قريب المائة أو زادوا قليلًا ، ومحمد بن أبي فديك عاش إلى
المائتين ، وكأن الأستاذ الأثري شعر بذبك ؛ فجزم بعدُ أنه غيره .
ومن الممكن عندي أن يكون محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب
القرشي العامري ؛ فإنه- مع كونه عامريًا فإنه - من طبقته ، ولا سيما وقد وقع في
رواية أبي عمرو الداني ما يؤيد ذلك إذ قال: (ابن أبي ذئب) مكان(محمد بن
عبدالرحمن)، وهو رواية لابن عساكر ، لكنهما من طريق ابن شبيب ، وقد عرفت
مما تقدم من كلام ابن حبان أنه شديد الضعف ، فتفرده بذلك دون الثقات الذين
تابعوه مما يؤكد وهاءه ، فلا قيمة لمخالفته .
ولذلك فإني أقول:
ليس لدينا ما يبين أن (محمد بن عبدالرحمن العامري) في رواية الثقات - هو
(ابن أبي ذئب العامري) ، وهو ثقة محتج به عند الشيخين ، ومجرد تطابق اسم
اشخص واسم أبيه ونسبته مع شخص آخر واسم أبيه ونسبته ليس بالذي يلزم أن
يكونا شخصًا واحد ، وهذا أمر معروف عند العلماء بهذا الفن الشريف .
ولهذا فلا بد من تحديد الموقف تجاه هذا الراوي(محمد بن عبدالرحمن
العامري)، وذلك بأن نُسلِّم بتضعيف من ضعفه من مخرجي حديثه كما تقدم ،
وأما أن نقف عند ما انتهى إليه بحثنا ، وهو أن أحدًا من أئمة الجرح والتعديل لم
يترجم له ، ليس فقط في"الميزان"و"اللسان"؛ بل وفي غيرها من كتب الأئمة
المتقدمين مثل:"تاريخ البخاري"،و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم ، و"الثقات"
و"الضعفاء"لابن حبان ، وغيرها . وذلك يعني - في نقدي - أحد أمرين:
إما أنه مجهول العين عندهم لا يعرفونه لندرة حديثه ، وقد أشار إلى هذا البزار
بقوله فيما تقدم: