وسلم لأبي بكرٍ الصديق فيحملونه على أنفسهم وشتَّان ما كان يقع من أبي بكر رضي الله عنه -ولا أقول ما يقع منهم بل أقول - وما يفعلونه هم.
ذلك لأن الأمر واضح الفرق جداً جداً بين ما كان يقع من أبي بكر الصديق وبين ما يفعله هؤلاء ولعل الأمر ليس خافياً فلا يحتاج إلى كثير من البيان، وإنما أقول بإختصار وإيجاز:
الرواية صريحة في أن أبي بكر -رضي الله عنه -كان إزاره عادة ليس تحت الكعبين وإنما كما سمعتم من الإنطلاق والسير والميل يميناً ويساراً إلى آخره يرتخي هذا الإزار فيُجاوز الساقين فخشِيَ - وهذامن تقاه وورعه رضيَ الله عنه- أن يشمله ذاك الوعيد الشديد لا ينظر الله إليه يوم القيامة، فطمأنه عليه الصلاة والسلام بقوله (( إنك لا تفعل ذلك خُيلاء ) )أما الآخرون فشتَّان كما أشرنا بين فعلهم وبين ما كان يقع من أبي بكر ذلك لأن إزاره كان على السنَّة بينما إزار هؤلاء إبتداءاً ليس على السُنَّة فإن أحدهم يُفَصِّل عباءته أو جُبَّته طويل الذيل من عند الخيَّاط ويقول له إجعل طوله إلى ما تحت الكعبين، ويزعم أنه لا يفعل ذلك خُيَلاء.
لكن يجب أن نلاحظ الآن شيئان، هناك قصدٌ وهناك فعلٌ والقصد هو النية التي محلها القلب ولا يعلم النوايا التي في الصدور إلَّا الله تبارك وتعالى أما الفعل فظاهر للعيان فمن كان مخلصاً في إتباع نبيه صلَّى الله عليه وآله وسلم فهو يُحاول دائماً وأبداً أن يتشبه به عليه السلام أو بالرسل الكرام، فإذا سُلِّم لهذا الذي يدَّعي أن ثوبه الطويل لا يقصد به الكِبرَ والخُيلاء، حينئذٍ سنقول له هب أن الأمر كذلك -وإن كان الفعل يدل على أن الأمر ليس كذلك- يعني إيش معنى قصد تفصيل الثوب أو العباءة أو جبَّة أو نحو ذلك تفصيلاً يتنافى مع ما سنَّه الرسول عليه السلام للمسلمين بعامَّة من نظام اللباس؟: حيث قال عليه السلام: (( الإزار إلى نصف الساق فإن طال فإلى الكعبين فإن طال ففي النار ) )فإذن فهو لا يراعي ولا يلاحظ أبداً هذا المنهج في لباس المسلم وإنما يتمسك فقط في الحديث الأول الذي جاء فيه ذكر أبو بكر وأنه لا يفعل ذلك خُيلاء، هب أن الأمر لا تفعله خُيلاء، فأين أنت من السنَّة العملية التي جعلها الرسول عليه الصلاة والسلام مرتبتين عليا ودنيا، العليا يُثاب عليه المسلم ويُؤجر لأنه عليه