رسالته والله يعصمك من الناس الآية [المائدة:67] ؛ أي أن يحول بينك وبين تبليغك لرسالة ربك، هذا هو معنى هذا الحديث فليس له علاقة بتسلط بعض المشركين الأشرار على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم بشيئ من الإيذاء، كيف ومن الثابت في السيرة النبوية أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قد أوذيَ وشُجَّ في وجه في بعض غزواته وكُسِرت رباعيته، فهل هذا يُنافي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. } ؟؟ الجواب: لا لأن الآية في معناها الصحيح في واد ودعوى هؤلاء الناس في وادٍ آخر ثم هم يُبطلون بهذا الفهم الخاطئ حديثاً صحيحاً متفق عليه بين الشيخين أولاً البخاري ومسلم، ثم هو مما تلقته الأمة بالقبول وقد جاء له - مع أن إسناده في غاية الصحة لأن له طرقاً كثيرة تدور كلها على هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة، هذا سند معروف الصحة جداً جداً عروة هو بن أسماء أخت عائشة وهشام هو بن عروة فالإبن يروي عن أبيه وأبوه يروي عن خالته عائشة هذه القصة، فأبعد ما يكون من حيث الرواية أن تكون هذه القصة غير صحيحة.
لكن أهل الأهواء هم في الحقيقة والشاهد الآن قائمٌ ممن عرفتم قصته وهو الشيخ الغزَّالي المصري أن هؤلاء لا يُقيمون وزناً لجهود علماء الحديث المتكاثفة المتعاونة طيلة هذه القرون الطويلة في العناية في حفظ السُنَّة أن يدخل فيها ما ليس منها فهم خرجوا عن طريق المسلمين لا فرق بين أهل الحديث وطريق أهل التفسير وطريق أهل الفقه فقد خالفوهم جميعا لأن هذا الحديث قد رواه كما علمتم الشيخان في صحيحيهما ثم تلقته علماء الأمة في جميع اختصاصاتهم من مفسرين وفقهاء ونحو ذلك تلقوه بالقبول فجاء بعضهم وإن كان هذا وأمثاله سُبقوا إلى مثل هذا الإنحراف فخالفوا بذلك سبيل المؤمنين فيُخشى أن يشملهم وعيد قول رب العالمين: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء 116] لذلك يقول علماء التفسير وفي مقدمتهم شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: إذا كان هناك آية وفي تفسيرها قولان فلا يجوز لمن جاء في آخر الزمان أن يأتي بقول ثالث لأن هذا القول الثالث