الصلاة فصلَّى وهو لم يقصد الصلاة هناك، فلماذا أنتم تقصدون، هذا غلو في الدين فقال رضي الله عنه لا تفعلوا ذلك، من أدركته الصلاة في موطن من هذه المواطن فليصلِّ وإلَّا فلينصرف فإنما أهلك الذين من قبلكم تتبعهم آثار أنبيائهم هذا عمر، أما ابنه فكان يتتبع آثار النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حذو القُذَّة بالقُذَّة، صحابي جليل كهذا يسمع بأذنيه قوله عليه السلام: (( وأعفوا اللحى ) )ثم يرى الرسول كما قلنا آنفاً نهاراً وليلا لا يأخذ - أنا أجزم بأنه يستحيل على نفسه أن يخالف نبيه لأنه يُخالف في أمره وهو وافقه فيما لا أمر فيه فيما هو من عادته وليس من عبادته فكيف يُخالفه فيما هو عبادة، هذا أبعد ما يكون عن الصواب.
لذلك قد شارك ابن عُمر كثير من الصحابة والتابعين في هذا الذي فعله وقد روى الإمام بن جرير الطبري في تفسيره آثاراً كثيرة توافق ما ذُكر آنفاً من أخذ بن عمَر من لحيته ما دون قبضته، ذهني كان منصرفاً إلى استحضار أثر من الآثار العزيزة التي لم تظهر بعد في عالم المطبوعات، روى الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه شعب الإيمان عن إبراهيم بن يزيد النخعي وهو تابعي وفقيه جليل أن أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كانوا يأخذون من لحيتهم، فنحن إذا نظرنا إلى هذه المجموعة من الآثار رجعنا إلى قاعدة طالما كررتها على مسامع بعض الطلبة وهي مهمة جداً: كل نص عام تضمَّن أجزاء كثيرة، كل من هذا النص العام لم يجرِ العمل عليه فلا ينبغي نحن أن نستدل بهذا النص العام على هذا الجزء الخاص ما دام أن العمل لم يجرِ عليه وبخاصة إذا ثبت أن العمل ثبت على نقيضه.
فالآن هنا (( وأعفوا اللحى ) )نص عام مهما طالت ولو بارك الله فيها حتى جرَّها أرضا هذا معنى إيش؟ النص العام (( وأعفوا اللحى ) )هل جرى العمل على هذا؟ نحن نعرف أن كثير من العلماء قديماً وحديثاً يقولون يجب الأخذ لعموم النص، ولا يجوز الأخذ من اللحية إطلاقاً عملاً بالعموم، فنحن نسأل بناءاً على هذه القاعدة التي اطمأنت لها نفسي وانشرح لها صدري، هل جرى العمل على هذا