فهذا اللباس التُّبّان لا يجوز للمسلم أن يلبسه أمام أحدٍ سوى زوجته فقط، فالذي إذَن يلعب هذه اللعبة أمام مرأى بعض الناس فذلك حرام، لا لذاتها وإنما لما أحاط بها من اللباس الغير مشروع فصار عندنا بالنسبة لهذه اللعبة خاصةً: ألاّ تلهي كالشطرنج عن بعض الواجبات الشرعية وبخاصة الصلاة، وثانيًا أن يكون اللباس شرعيًا ساترًا للعورة، ويأتي ثالثًا أن يكون اللعب بما يسمى اليوم -اسمًا على غير مسمّى- بالروح الرياضية، أقولُ اسم على غير مسمى لأن كثيرًا ما يقع قتال وضرب بين المسلمين المتبارين فضلاً عن الكافرين، وفي الغرب تقع مشاكل ضخمة جدًا يروح فيها قتلى وهم يزعمون أن المقصود من هذه الألعاب هو تنمية الروح الرياضية، والمقصود بها بطبيعة الحال أن الإنسان لا يحقد إذا ما شعر بأن خَصمه سيتغلب عليه أو تغلّب عليه فعلاً، فالمسلم لا يحقد ولا يحسد، فلا ينبغي أن تصبح هذه اللعبة أداة إفساد للأخلاق فحينذاك ولو توفرت الشروط أو الشرطان السابقان من حيث عدم أن يكون سببًا لإضاعة الصلوات أو لكشف العورات فلو فرضنا أن هذه اللعبة خلت من هاتين الظاهرتين المخالفتين للشرع ولكنها تُنمي وتقوي في نفوس اللاعبين بها روح الانتقام والحقد والتغلب بالباطل على الخصم، فحينذاك يكون هذا الأمر من جملة الأسباب التي ينبغي منع تعاطي هذه اللعبة.
فإذَن الأصل-ألخّص الآن ما تقدم- الأصل في الملاهي التي يلهو بها الناس ما عدا الأربع الخصال المذكورة في حديث جابر أنها باطلٌ لغوٌ لا قيمة له ولا ينبغي للمسلم أن يضيّع وقته من ورائها اللهم إلاّ إذا حَسُنت النية ولا أقل فيها أن يكون المقصود الترويح عن النفس مع ملاحظة الشروط التي سبق ذكرها، هذا ما يتيسر لي من الجواب عن ذاك السؤال الذي كان وُجِّه إليّ في الجلسة القريبة.