فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70405 من 346740

فيذهب بعض العلماء قديمًا وحديثًا إلى جواز هذا الجمع في الإقامة بدون عذرٍ، ولا أرى ذلك صوابًا؛ ذلك لأن راوي الحديث يعلّل جمع الرسول -عليه السلام- بدون عذرٍ بعذرٍ آخر من باب التشريع والبيان للنّاس، حيث قال ابن عباس: (أراد ألاّ يحرج أمته) -عليه الصلاة والسلام-، ومعنى ذلك قَيدُ حكم الجمع في الإقامة بوجود الحرج في عدم الجمع، فحيث وُجِد الحرج في إقامة الصلوات في مواقيتها المعروفة، فدفعًا للحَرَج الذي نفاهُ الله -عز وجل- في مثل قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] يجوز الجمع، أما إذا لم يكن هناك حرج حينذاك وَجَب المحافظة على أداء الصلوات الخمس كل صلاة في وقتها؛ لأنه لا حرج، مثلاً أنا جالس هنا وأسمع الأذان هناك في المسجد القريب منّي وأنا قادر على الخروج وليس شيء من الحرج عليّ أن أخرج فلا يجوز لي الجمع.

وعلى العكس من ذلك لما جئت في هذه السَّفرة وجدتُ هذا المصعد الكهربائي متعطلاً وأنا يَصعُب عليّ جدًا كما ترون لوجع في ركبي أن أهبط وأنزل بطريق السُّلم أو أن أصعد فمضى عليّ بعض الصلوات لا أخرج إلى المسجد، لكن لما صُلِّحَ المصعد الكهربائي فوفّر عليّ صعوبة الطلوع والنزول، صار لزامًا عليّ أن أُصلي كل صلاة في المسجد لأنّي لا أجد ذاك الحرج الذي وجدته أول ما حللتُ ها هنا.

فإذَن إنما يجوز الجمع لدفع الحرج فحيث لاحرج لا جمعَ فهما أمران متلازمان لا حرج لا جمع، فيه حرج فيه جمع؛ وهذا أحسن ما يُقال في التوفيق بين هذا الحديث الصحيح وبين الأحاديث التي تأتي مُصرِّحة بكل صلاة لوقتها وأنه لا يجوز الإلتهاء عنها وبخاصّة أنّ الجمع يستلزم في أكثر الأحوال الإعراض عن الصّلاة مع الجماعة، كما وصفت لكم حالي الأولى، هذا جواب عن ما سألتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت