وإذا تركتا هذا الحديث جانبا، ونظرنا إلى أحاديث آخرى وردت في الباب، وجدنا آخيرًا مايؤكد أن المقصود بهذا الإسم (( حبيب ) )هو النساء، والأحاديث في ذلك كثيرة، وحسبي الآن أن أذكّر بحديث ابنة هُبيرة، دخل النبي صلى عليه وآله وسلم عليها فوجد في يدها أو في إصبعها فتخًا من ذهب، وكان في يديه عليه الصلاة والسلام عصية صغيرة، عصاة فضربها على إصبعها، إنكارًا لهذا الذهب المحلق، فخرجت بنت هُبيرة إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل أن أتمم الحديث، أذّكر بحديث آخر، إذا قرنَّاه إلى حديث بنت هبيرة هذا، أخذنا فائدة عظيمة جدًا، وهي أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في إصبع رجل من أصحابه خاتم من ذهب، فضربه في عصاة كانت في يديه وقال له: (( جمرة من نار ) )أو نحو ذلك، فما كان من هذا الصحابي إلا أن إستجاب مباشرة لنهيه عليه الصلاة والسلام فأخذ الخاتم ورمى به أرضًا قال: (( فوالله لاأدري مافعل الله به ) ).
فنجد هنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عامل بنت هبيرة كما عامل الرجل، أنكر عليها خاتم الذهب، كما أنكر على الرجل خاتم الذهب. فهذا دليل واضح جدًا على أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق، فهذا شاهد قوي جدًا للحديث السابق، الذي فيه تقييد الإباحة بما سوى الذهب المحلق.
نتابع رواية حديث بنت هبيرة فإنها ماكادت تدخل على فاطمة رضي الله عنها، إذ فوجئت في مجيْ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا به يرى في يدي فاطمة سلسلة من ذهب، فقال عليه الصلاة والسلام: (( يافاطمة أيسرك أن يتحدث الناس فيقولوا: فاطمة بنت محمد في عنقها سلسلة من نار وعزمها عزمًا شديدًا ) )، أي وبخها وهي ابنته وقد قال في قصة معروفة في الصحيح: (( فاطمة بضعة مني، يريبني مايريبها، ويؤذيني مايؤذيها ) )ومع ذلك فقد عزمها عليه السلام عزمًا شديدًا، ثم