تطبيقها بحذافيرها، لأنهم لم يعنَوا بدراسة الشريعة على ضوء الكتاب والسنة إلا بقدَر يسير، فهم يقولون: نتعاون على ما أتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما إختلفنا فيه، هذا الكلام كما يقال له محل من الإعراب، إذا وُضع له قيد وهو أما الفقرة الأولى فلا إشكال فيها: نتعاون على ماأتفقنا عليه، إنما النظر في الفقرة الثانية: ويعذر بعضنا بعضًا فيما إختلفنا فيه هذه الجملة الثانية معقولة فيما إذا وضعنا لها قيد ألا وهو: يعذر بعضنا بعضًا بعد القيام بواجب التناصح: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة قالوا: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين ولعامتهم ) ).
فإذا رأينا أنفسنا مختلفين، حتى في أصل التوحيد ألا وهو شهادة أن لاإله إلا الله، فلا ينبغي أن ندع الإختلاف كما هو بدعوى: يعذر بعضنا بعضًا فيما إختلفنا فيه، وإنما علينا أن نتحاكم إلى كتاب الله وإلى سُنة رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وأن تقارب ما أستطعنا إلى ذلك سبيلا، ولايمكن إقرار الإختلاف وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة، فالعقيدة لا تقبل إختلاف، بخلاف المسائل التي يسمُّونها بالمسائل الفرعية، فالمسائل الفرعية يمكن أن يقع فيها إختلاف، ومع ذلك فيجب التناصح، فإذا تناصحوا، ثمّ بقيَ كل من المتناصحين على رأيه السابق، فهنا نقولُ: يعذر بعضنا بعضًا فيما إختلفنا فيه. أما أن نُبقي الخلاف والإختلاف على ماهو عليه بدعوى: أنه لازم يعذر بعضنا بعضًا، ثم لانسعى لإماتة هذا الإختلاف بقدر مانستطيع، فهذا ينافي الأيات والأحاديث التي تأمر بتوحيد الصف، ومن أعظم مايؤكد وحدة الكلمة ووحدة الصف هو كما قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً [النساء 59]
نحن نعلم أن الذين يقولون هذه الكلمة يجعلون الخلاف شريعةً، مقررة، وأنه لابد منه، ونحن نخالفهم في هذا أشد الإختلاف، ونقول علينا التحاكم دائمًا وأبدًا إلى كتاب الله وإلى سنَّة رسول الله صلى الله