فهل من معنى أن يقول المؤذن في مثل هذه الأيام بديل"حي على الصلاة، حي على الفلاح"أو تابعًا لهاتين الجملتين، هل من المعقول أن يزيد في الأذان فيقول"الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال"لا معنى لهذا لأن هذه الجملة إنما شرعت في ترخيص للكائنين في دورهم وفي بيوتهم أن يصلوا فيها لأن الأمطار قد هطلت بغزارة.
كذلك تمامًا لا يشرع للمؤذن أن يقول في الأذان الثاني من أذان الفجر (( الصلاة خير من النوم ) )من النائم؟ المفروض أن المجتمع الإسلامي حينما يكون سائرًا على النهج الإسلامي الصحيح فلا يوجد حين ذاك نائمٌ إلا إن كان مريضًا أو ما شابه ذلك من الأعذار التي تسوِّغ للمسلم أن لا يستجيب لقول المؤذن: (( حي على الصلاة، حي على الصلاة ) )في الأذان الأول، فإذا ما دخل الأذان الثاني كان المنادون بالأذان الأول قد استيقظوا وانصرفوا إلى المسجد، وبخاصة أن السنة في صلاة الفجر التبكير بل التغليس بها، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُغلِّسُ في صلاة الفجر كما ثبت أن النساء كن ينصرفن من الصلاة وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغَلَس لا يعرف بعضهن بعضا، فإذا كان المفروض أن تقام صلاة الفجر في أول الوقت في الغلس فمعنى ذلك أن الأذان الأول شُرِع لإيقاظ النائمين من نومهم ليستعدوا حينما يسمعون المؤذن يقول (( حي على الصلاة، حي على الصلاة ) )في الأذان الثاني يكونون متهيئين متجهزين تمامًا للذهاب إلى المسجد ليصلوا وراء الإمام في الغَلَس.
فإذن هذه الجملة (( الصلاة خير من النوم ) )يقتضي النظر الصحيح ما يوافق الرواية الصحيحة أنها في الأذان الأول دون الأذان الآخر، هذا أمر لا يسع كل باحثٍ أن يخالفه لأنه ليس هناك روايات متعددة كأن يقال مثلاً يجوز الوجهان ولكن هنا شيء لابد من التنبيه عليه ألا وهو: من الغالب الآن على كل البلاد الإسلامية الأذان الثاني هو الذي يقولون فيه (( الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ) )خلاف ما ثبت في السنة كما شرحنا، فلا ينبغي لمن عرف هذه الحقيقة أن يجابه المجتمع الذي يعيش فيه