فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70532 من 346740

فإذا ضممنا الحديث الثاني إلى الحديث الأول فهمنا أن الإطلاق المذكور في الحديث الأول غير مراد بدليل الحديث الثاني (( إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية ) )فهكذا يجب العمل بالأحاديث كلها ولا يجوز ضرب بعضها ببعض، والنتيجة الفقهية من هذه العملية: أن المكروه من الصلاة بعد العصر ليس هو بعد العصر مباشرة إذا صُليت صلاة العصر في وقتها أي إذا صار ظل الشيء مثليه فصلى فرض العصر، الحديث الثاني يعني أن الصلاة بعد صلاة العصر هذه جائزة غير منهي عنها لأن الوقت لا يزال بياضًا ونقيًا والشمسُ مرتفعة.

ويؤكد هذا ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يكاد يصلي يومًا صلاة العصر ويدخل عند السيدة عائشة إلا وصلى ركعتين بعد صلاة العصر، وهذه سنة مجهولة عند أكثر الناس وبخاصة المذهبيين الذين لا يدرسون السُّنة فلا يعلمون مثل هذا الحديث وإن كان بعض من سلف قد تنبهوا لهذا الحديث ولكنهم جعلوه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم لم يعلموا النص المقيد لقوله عليه السلام (( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) )فقالوا: إن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهاتين الركعتين بعد العصر هذه من خصوصياته، لكن الصحيح أن هذا مما سنَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته لأن الصلاة بعد العصر مباشرة تجوز بدليل ذاك الحديث وهو مروي عن صحابيين اثنين فلا مجال للشك في صحته، أحدهما: علي بن أبي طالب والآخر: أنس بن مالك كلاهما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( لا صلاة بعد العصر ) )وفي لفظ (( نهى عن الصلاة بعد العصر إلَّا أن تكون الشمس مرتفعة ) )ولذلك قال الإمام أبو محمد ابن حزم في حديث عليّ إسناده في غاية الصحة، فهذا الإستثناء الصحيح في هذا الحديث يفتح مجال اتباع النبي صلى الله عليه وآله سلم في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العصر ويرفع دعوى أنهما من خصوصياته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت