فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70540 من 346740

يسمي كل فرد من الجالسين الآن نفسه مقدمًا بين يدي التسمية قوله:"أخوكم في الله فلان بن فلان"إلى آخره فهذه بلا شك نحن نقول إنها بدعة، بل أنا اقول أكثر من ذلك، فلنرفع الآن كلمة أخوك في الله، نرفع هذه وهي مرفوضة، هل من السنَّة إذا جلس جماعة ليس بهذا العدد الوفير -بارك الله فيهم- وإنما عدد معقول خمسة أو عشرة يقولون: خلينا نُجري تعارفًا فيبدأ واحد يقول أنا فلان بن فلان، أنا أسكن في كذا وأنا أدرس كذا وأنا أعمل كذا وإلى آخره، هذه أيضًا من البدع في هذا العصر الحاضر، أي إنها بدعة عصرية طازجة جديدة لم يعرفها السلف إطلاقا، وإنما هي مما جاءنا من بلاد الغرب في الحقيقة، واتخذها بعض الجماعات الإسلامية كسنَّة متبعة عندهم، وهذا في الواقع مما يدل على فقر هؤلاء الناس في اتباعهم لسنة المحمدية، ويُعجبني بهذه المناسبة أن أقول: من الحكمة بمكان ما روي مرفوعًا ولم يصح، وجاء موقوفًا وصح (( ما أحُدثت بدعة إلا وأُميتت سنة ) ). فالبدع ضرات السنن كلما قام إنسان ببدعة أماتت سنة، وهذا أمر مشهود تمامًا وملموس لمس اليد عند الباحثين الناقدين المراقبين لأحوال المسلمين. من الذي يعتاد هذه العادة من التعارف؟ مجرد أن يجلسوا يقولون أيضًا كلمة تذكرتها الآن وهي:"يا إخواننا من السنة التعارف"ويبدأ يجري التسمية كل منهم بنفسه، هذا والله بدعة لا أصل لها في السنة، أولاً هذه الجملة من السنة التعارف لا أصل لها في السنة فهؤلاء سلفنا الصالح ما كانوا يتعارفون هذا التعارف ولماذا جرى هذا التعارف لأنهم أضاعوا سننًا، والكلام يجرُّ الكلام والحديث ذو شجون -صبرًا- التعارف الذي جاء ذكره في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] . هذا التعارف ليس تعارفًا لفظيًا لسانيًا على هذا النمط الذي ذكرت آنفا أنه لا أصل له في السنة، وإنما التعارف هو تعارف عملي، وقد سنَّ الإسلام في تحقيق هذا التعارف العملي سننًا طُرقًا كثيرة لتحقيق هذا التعارف والتعاون بين المسلمين من ذلك مثلاً أنه فرضَ على المسلمين في كل يوم خمس صلوات، وهو تبارك وتعالى لمَّا فرضها لم يفرضها على أساس أن يُصلي كل فرد من هؤلاء المسلمين في دورهم أو في دكاكينهم أو شركاتهم وإنما أمرهم أن يصلوا جميعًا في بيوت الله تبارك وتعالى ولذلك نسمع قوله عز وجل في القرآن الكريم: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة:43] ، بعد أن أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت