صحتها، ولكن المهم صحة تطبيقها هذا من جهة، ومن جهة أخرى هذا الباب إذا لم يُتقن تطبيقه بدقة متناهية فتح على الداعية باب من الخطورة بمكان، فسيترك الشرع في هذه المسألة ثم في الثانية ثم في الثالثة فينقلب الأمر أنه فعل ذلك لكي يدعو الناس إلى الإسلام وإذا به هو ينجرف عن الإسلام في كثير من أحكامه مسايرة منه للجمهور الذي يعيش بين ظهرانيه.
أنا الآن لا أتصور هل الإنسان بخصوصه، لا أتصور مسلمًا يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقع بين مفسدتين كبرى وصغرى، الصغرى المصافحة والكبرى قطع الرحم، أنا لا أتصور أن هذه المقاطعة ستقع لا من طرفه هو مباشرة كما هو واضح لأنه يطبق الشرع، ولا من طرف الآخرين الذين اعتادوا أنه لا شيء في المصافحة، وأذكر الآن أنني لما كنت في الجامعة الإسلامية أُدرّس فيها منذ نحو قرابة ثلاثين سنة علمت أن في بعض البلاد العربية المجاورة لهذا البلاد عادة في بعض القبائل أن رجل غريب إذا زار دار أخ له فتخرج المرأة وتسلم عليه ويكون من تمام السلام أن يقبلها، وأن تقبيل الرجل للمرأة الغريبة عنه لا شيء في ذلك أبدًا لأن هذا من عادات تلك القبيلة.
والشيء بالشيئ يُذكر، أن هناك حزبًا إسلاميًا معروفًا في البلاد السورية والأردنية وربما في بلاد أخرى ألا وهو حزب التحرير قد أنكر باب سد الذريعة مطلقًا، وبناء على هذا الإنكار أنكر كل الوسائل ولو كان يغلب على الظن بأنها تؤدي إلى منكر أكبر، وعلى ذلك فقد أجازوا للمسلِّم على المرأة الأجنبية أن يصافحوها، وأجازوا أيضًا عند السلام عليها بالسلام الإسلامي أن يقبلها، لكن قالوا -وأرجو أن لا تضحكوا- يجوز له أن يقبلها بشرط أن لا يقبلها بشهوة -الشاهد- فالقاعدة في أصلها صحيحة لكن حقيقة تطبيقها فيه دقة متناهية، ولذلك لا يسمح بتطبيق هذه القاعدة إلا لرجل عالم بالإسلام وورع وتقي، وإلا قد تزل به القدم -لا سمح الله-.
وعلى هذا فالجواب: الحديث بلا شك قاعدة، لكن من الذي طبق هذه القاعدة هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل يقاس به كل عالم ولا كل طالب علم وبالأولى لا أقول كل مسلم بل هل يُقاس