السائل: المعراج، رؤية النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ الألباني -رحمه الله-:آه، اختلفوا صحيح في هل رأى محمد صلى الله عليه وآله سلم ربه وهذا الإختلاف لا يمكن إنكاره، ولكن لعل ذلك أيضا مرجعه إلى تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 13 - 14] وجمهور العلماء من المحدثين وغيرهم على نفي رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم لربه بعينيه، والخلاف الذي يُشار إليه بهذه المناسبة هنا، إنما هو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينيه ) )لكن هذا الأثر -هذا الحديث- يمكن أن يقال فيه إنه أثر وإنه حديث، فهو أثر باعتبار أن لفظه من ابن عباس ويمكن أن يقال فيه إنه حديث باعتبار أنه يتحدث فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا الأثر أو الحديث المروي عن ابن عباس لم يستقرَّ على هذا اللفظ الذي فيه أنه رأى ربه بعينيه، فقد جاء عنه روايتان أخريان، الأخرى: إطلاق الرؤيا (( رأى ربه ) )دون ذكر العينين، والأخرى وهي الثالثة: (( رآه بقلبه ) ).
وعلى هذا فهذا الأثر أو هذا الحديث مضطربٌ عن ابن عباس رضي الله عنه ما بين رآه مطلقا ورآه بعينيه ورآه بقلبه والحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف وحينئذ فلا نستطيع أن نجزم بأن ابن عباس كان من عقيدته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه، ولكن مع هذا لا يمكن لكل باحث ٍ منصفٍ أن يدَّعي أنه لم يكن هناك من يقول بقول ابن عباس لكن هذا القائل لا يُعرف عينه ولا شخصه، أما أنه كان هناك من يقول بقول ابن عباس فذلك يمكن أن يُؤخذ من نفس حديث السيدة عائشة رضي الله عنها المروي في الصحيحين من طريق مسروقٍ -رحمه الله- حيث سألها قائلا لها: (( يا أم المؤمنين هل رأى محمد ربه؟ ) )الحديث.