منحرفة عن الإسلام منها اعتقادهم بأن باب النبوة بعده عليه السلام لم يغلق وأنه مفتوح إلى قيام الساعة وأنه قد جاء واحد منهم وهو الذي اتبعوه واغترُّوا به وابتعدوا بسبب ذلك عن الإسلام بعيدا بعيدا جدا وهو المعروف ميرزا غلام أحمد القدياني، هؤلاء يدعون إلى الإسلام في تلك البلاد الأوروبية بنشاط عجيب مع الأسف واستطاعوا أن يُدخلوا في إسلامهم كثير من أولئك الأوروبيين فاعتقدوا ما اعتقدوه من جواز مجيء أنبياء بعد الرسول عليه السلام ومنهم ميرزا غلام أحمد فهل هؤلاء الذين أسلموا إسلاما قاديانيا سمعوا به عليه السلام على حقيقته وحقيقة دعوته وهل ينفعهم هذا الإسلام أم لا ينفعهم؟ الجواب في الحديث السابق (( ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ) )فمن سمع بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم على غير ما كان عليه من أخلاق ومن شريعة فهو لم يسمع به وحينذاك لا يكون من المعذبين الكافرين في النار لأن الحُجَّة لم تقم عليه وعلى العكس من ذلك أولئك الذين آمنوا به عليه السلام على أنه يقول بأن النبوة بعده سائغة وماشية وإلى غير ذلك من عقائد القاديانية ولستُ الآن بصدد ذكر الكثير منها وإنما ذكرتُ هذا على سبيل التمثيل.
فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الأول: (( من رآني في المنام ) )أي: من رآني على حقيقتي البدنية وشمائلي المحمدية (( فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) )وبذلك نعلم أن كثيرا من الرؤى التي يدعي أصحابها فيها أنهم رأو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا ما سئلوا عن وصف المرئي كان جوابهم أنهم رأوه في صورة لم يكن عليه السلام عليها كما ضربنا لكم آنفا مثلا بالرجل الشايب والذي لحيته نور هكذا رأى الرسول، فهذه رؤيا شيطانية، كذلك مثلا: وقع لنا أننا سألنا كيف رأيت الرسول فيجيب بأني رأيته يمشي (الهوينة) يمشي في ضعف وهذا خلاف شمائله عليه الصلاة والسلام حيث جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مشى فكأنما ينصبُّ من صبب كناية على أنه عليه السلام يمشي بقوة، فمن رأى أنه يمشي على ضعف فليس هو الرسول عليه السلام وهكذا يجب أن نفهم هذا الحديث وكذلك الحديث الثاني.